كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon

بينما تنشغل المنطقة بقرارات “الخنق الاستراتيجي” والحصار البحري، تتجه الأنظار غداً الثلاثاء عند الساعة الخامسة عصراً بتوقيت بيروت إلى مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. هناك، حيث تفتح “الطاولة التمهيدية” بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة، في محاولة هي الأولى من نوعها لكسر الجمود الدبلوماسي وسط غبار المعارك وتوغل الآليات عند الحافة الحدودية.

اقرأ أيضاً ماذا يعني الحصار البحري الأميركي على إيران وما هي تداعياته على لبنان؟

 

مفاوضات في “توقيت غرينتش” والواقع الميداني

تؤكد معلومات JNews Lebanon أن اختيار واشنطن كمقر لهذه الجولة، بدلاً من “الناقورة” أو العواصم الأوروبية، يعكس رغبة إدارة دونالد ترامب في ممارسة ضغط مباشر على الطرفين لتحقيق خرق سريع.

 

وتكشف مصادرنا أن الوفد اللبناني يحمل معه تفويضاً يرتكز على معادلة “السيادة الكاملة”، مدعوماً بموقف حازم من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أبلغ الوسطاء الدوليين أن وقف إطلاق النار ليس مجرد طلب، بل هو “المدخل الإلزامي” الوحيد الذي يمنح أي مسار سياسي شرعيته ومصداقيته.

الشروط الإسرائيلية بمواجهة “الثوابت اللبنانية”

رغم الضجيج الدبلوماسي، لا يبدو أن الطريق إلى واشنطن معبّد بالورود. فالمفاوضات التي ستنطلق غداً تأتي في ظل محاولات إسرائيلية لفرض “شروط المنتصر” عبر توسيع رقعة الغارات والتوغل في محور بنت جبيل.

 

وتفيد التقارير المتقاطعة لـ JNews Lebanon أن إسرائيل تسعى لانتزاع ترتيبات أمنية تتجاوز الـ 1701، في حين يتمسك لبنان الرسمي بفك المسار والمصير عن الصراعات الإقليمية الأخرى، معتبراً أن الدولة اللبنانية هي المفاوض الوحيد والحصري تحت سقف الدستور والمواثيق الدولية.

المسار الإيطالي والمناورة الدولية

وفي خط موازٍ للتحرك الأميركي، برز الطرح الإيطالي لاستضافة مفاوضات مباشرة، وهو ما تقرأ فيه مصادر JNews Lebanon محاولة أوروبية لحجز مقعد في “هندسة الحل القادم” ومنع واشنطن من التفرد بالملف. هذا التنافس الدولي، وإن بدا تقنياً، إلا أنه يمنح لبنان مساحة للمناورة الدبلوماسية، خاصة في ظل الضغوط الدولية المكثفة التي تهدف إلى منع انزلاق المواجهة مع حزب الله إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن احتواؤها.
اقرأ أيضاً “خنق” هرمز بدأ.. هل يشتعل لبنان؟

إن اجتماع واشنطن غداً ليس مجرد لقاء إجرائي، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية على الصمود أمام منطق “الميدان”. فإما أن تشكل هذه الجولة حجر الأساس لاتفاق “وقف العمليات العدائية” الذي يمهد لترتيبات حدودية مستدامة، أو أنها ستكون مجرد “استراحة محارب” تستغلها الأطراف لإعادة تموضعها العسكري. وفي الحالتين، يبقى لبنان أمام تحدي الحفاظ على مكتسباته السيادية في لحظة إقليمية حرجة تتقاطع فيها نيران الخليج مع طموحات التسوية في المتوسط.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version