في موقف يعكس تصعيدًا لافتًا في المقاربة الإقليمية للملف الإيراني، كشف مصدر في العائلة المالكة السعودية عن قناعة متنامية داخل الرياض بأن المواجهة القائمة لم تحقق أهدافها، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم التهديد، ما لم يتم الانتقال إلى مرحلة أكثر حسمًا.

وبحسب تقرير للصحافية سبير ليبكين في القناة 12 الإسرائيلية، قال المصدر إن “لا حل سوى دخول عسكري بري أميركي إلى إيران، وتكرار سيناريو إسقاط نظام صدام حسين عام 2003″، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة أن يترافق هذا الخيار مع إيجاد بديل سياسي “ناجح، مقبول وعلماني” داخل الشارع الإيراني.

وأوضح المصدر أن البديل المطلوب لا يجب أن يكون بالضرورة رضا بهلوي، بل “شخصية تتمتع بعلاقات جيدة معه، وتحظى بقبول واسع بين مختلف فئات المجتمع الإيراني، سواء في طهران أو أصفهان أو باقي المحافظات، وحتى في مدينة مشهد المحافظة”.

ويأتي هذا الطرح في ظل تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، حيث أشار المصدر إلى أن التقييم في الرياض ينطلق من قناعة بأن “الحرب لم تحقق نتائجها”، مضيفًا أن إيران “تواصل برنامجها النووي، بل أصبحت أكثر عدوانية تجاهنا وتجاهكم وتجاه الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة والعالم”.

وفي سياق المقارنة، اعتبر المصدر أن “النظام الإيراني أكثر خطورة من نظام صدام حسين”، موضحًا أن الأخير “تخلى عن برنامجه النووي منذ عام 1981، بينما تتمسك إيران علنًا ببرنامجها النووي وتواصل تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها”، واصفًا ذلك بأنه “تهديد مستقبلي مؤكد للعالم بأسره”.

وفي ما يتعلق بالموقف السعودي من المواجهة الحالية، حرص المصدر على التأكيد أن المملكة لا تعتبر نفسها طرفًا مباشرًا في النزاع حتى الآن، قائلاً: “السعودية لم تبدأ هذه الحرب ولم تشارك فيها لكي تدعمها، هذه ليست حربنا”.

لكنه أضاف في المقابل أن أي تصعيد إيراني مباشر سيقابل برد، قائلاً: “إذا تعرضنا لعدوان إيراني، فسيكون لكل حادثة ردها، لكن حتى هذه اللحظة لم نتخذ قرارًا بالدخول في هذه الحرب”.

في المحصلة، يعكس هذا الموقف السعودي توازنًا دقيقًا بين التحذير من تصاعد الخطر الإيراني والدعوة إلى تغيير جذري في مقاربة التعامل معه، من دون الانخراط المباشر في المواجهة، ما يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة تتجاوز البعد العسكري إلى إعادة رسم شكل النظام السياسي في إيران نفسها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version