تشير المعطيات الراهنة إلى تبني واشنطن استراتيجية التفاوض الهادئ مع طهران، مستغلة هدنة الأسبوعين لتحقيق مكاسب تتوافق مع شروط الرئيس الأميركي
دونالد ترامب. ويتزامن هذا المسار مع ضغوط عسكرية مكثفة عبر حشود أمريكية تطوق إيران، تهدف إلى دفعها للتراجع عن بنود معقدة حالت دون إبرام اتفاق نهائي في جولة إسلام آباد الفاشلة.
معادلة بوتين والوساطة البديلة
برزت في الساعات الأخيرة مراهنات على دور روسي محوري لفك طلاسم الخلاف، حيث يرى مراقبون أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يحل مكان باكستان في رعاية التفاوض. وتعتمد “معادلة بوتين” على علاقاته الجيدة مع طهران واحترام ترامب له، مما قد يمهد الطريق لمقايضة كبرى تتلخص في “انتصار أميركي في إيران مقابل فوز روسي في أوكرانيا”، عبر وقف الدعم الواشنطني لكييف نظير إنهاء أزمة المضيق وحرب إيران.
حصار هرمز والضغط الاقتصادي
ميدانياً، تتجه الأوضاع نحو مزيد من التصعيد مع إصدار ترامب أوامر للبحرية الأميركية بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، ومنع مرور أي ناقلة، بما في ذلك السفن المتجهة إلى الصين وحلفاء إيران. ويأتي هذا الإجراء لتعزيز الحصار البحري، وسط تصريحات ترامب بأن الإيرانيين سيعودون للتفاوض ويمنحون واشنطن “كل ما تريد”، مؤكداً أن عملية تطهير المضيق لن تستغرق وقتاً طويلاً.
تداعيات دولية وأبعاد انتخابية
حذر خبراء من أن استمرار الأزمة يهدد الاقتصاد العالمي، حيث أدى توقف الملاحة في هرمز إلى منع تدفق 21% من النفط العالمي، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار الوقود والسلع داخل الولايات المتحدة. كما ألقت الأزمة بظلالها على الأمن الغذائي العالمي مع تعطل إمدادات الأسمدة في بداية الموسم الزراعي. وتؤثر هذه التداعيات بشكل مباشر على المناخ الانتخابي للكونغرس نهاية العام، مما يضع الحزب الجمهوري أمام تخبط داخلي نتيجة ارتدادات الحرب على الناخب الأميركي.
ورغم استمرار القوات الأميركية وقوات “المارينز” في حالة جاهزية لتنفيذ أهداف ميدانية، يبقى خيار التفاوض هو المسار الذي يسعى ترامب لفرضه تحت ضغط القوة العسكرية والحصار الاقتصادي الشامل.
