في أعقاب تعثّر المفاوضات الأميركية–الإيرانية في إسلام آباد، تتجه الأنظار إلى تداعيات هذا التطور على مسار التهدئة الإقليمي، في ظل استمرار التباين الحاد بين واشنطن وطهران حول الملفات العالقة، ويُعدّ هذا التعثّر مؤشراً إضافياً على هشاشة المسار التفاوضي القائم، ما ينعكس بدوره على أكثر من ساحة إقليمية، وفي مقدّمها الساحة اللبنانية التي تبقى مرتبطة بشكل أو بآخر بهذا المسار.

في هذا الإطار، يرى الخبير في الشأن الإيراني د. خالد الحاج، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “منذ لحظة إعلان وقف إطلاق النار كهدنة لمدة أسبوعين بين إيران وأميركا، كان واضحاً أنها تندرج في سياق مسار تفاوضي، وهو أمر طبيعي في إطار الحروب، إذ إن بعض الحروب تشهد هدنات قصيرة أو متتالية بهدف الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار”.

ويعتبر أنه “في الحالة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران، كان البند الأساسي الذي جرى التوافق حوله هو فتح مضيق هرمز مقابل وقف العمليات العسكرية، وذلك بعد تهديد أميركي كبير بشن هجوم واسع على البنية التحتية الإيرانية، ما أدخل الأطراف في مسار تفاوضي قائم”.

ويقول: “تُظهر المعطيات أن المواقف لا تزال متباينة بشكل جذري بين الجانبين، إذ يواصل الجانب الأميركي طرح مقاربات يعتبرها البعض أقرب إلى طلب استسلام، فيما تحاول إيران تقديم رؤية مغايرة، وكأنها لم تمرّ في حرب الاثني عشر يوماً، ما يعكس حجم الفجوة بين الطرفين، ويجعل من احتمالات تجدد المواجهة العسكرية أمراً وارداً”.

أما على الصعيد اللبناني، فيشير إلى أن “الحكومة نجحت إلى حدّ ما في فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، إلا أن هذا الفصل يبقى غير مضمون الاستمرار، خصوصاً في حال تعثرت المفاوضات الأميركية–الإيرانية وتجدد التصعيد العسكري. وفي هذه الحالة، قد يجد الجانب اللبناني نفسه أمام مسار تفاوضي معقد يقوم على مقايضة سياسية مقابل الحصول على ضمانات، في ظل تساؤلات حول قدرة الدولة على تنفيذ أي التزامات مرتبطة بملف سلاح حزب الله”.

ويضيف: “التطورات الأخيرة تطرح إشكاليات تتعلق بمرحلة ما بعد الحرب وسلاح حزب الله، ونحن رأينا حزب الله في المرحلة الأولى من الحرب، وكمية الصواريخ التي كان يحاول استهداف إسرائيل بها كانت بشكل مكثف، وهذا توقف بعد المفاوضات التي حاول حزب الله ربط نفسه بإيران ولكنه لم ينجح، وعودتها أي أن الحزب سيضرب تل أبيب ويعوّض الصواريخ الإيرانية من جهة لبنان، ما يشير إلى احتمال سقوط عملية تحييد بيروت وعودة التصعيد الإسرائيلي نحوها”.

ويخلص الحاج إلى القول بأن “المشهد العام يميل إلى مزيد من السلبية وعدم الاستقرار، رغم استمرار فترة هدنة مؤقتة تُقدّر بنحو عشرة أيام، قد تُستخدم لإعادة فتح مسارات تفاوضية جديدة، إلا أن حجم التباين بين الأطراف لا يزال كبيراً للغاية”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version