كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
في الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الدبلوماسية “ثلاثاء واشنطن” المفصلي، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة لـ JNews Lebanon عن فحوى رسائل دولية “شديدة اللهجة” وصلت إلى السراي وبعبدا، مفادها أن زمن الوعود الورقية قد انتهى، وأن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، ينتظر “أفعالاً لا أقوالاً” ميدانية خلال الأسبوع المقبل ليبنى على الشيء مقتضاه.
اقرأ أيضاً “جمهورية الثلاثاء” تكسر وحدة المسار!
الإنذار الأخير: السيادة أو العزل التام
تؤكد المصادر أن العواصم الكبرى وضعت الحكومة اللبنانية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الإقدام على إجراءات عملية وجريئة لبسط سيادة الدولة ومعالجة ملف السلاح غير الشرعي، وعندها سيُلاقى لبنان بإيجابيات خارجية تفرمل “الهمجية الإسرائيلية” التي لم تعد تعترف بحدود، وإما مواجهة سيناريو “غزة الثانية”. التحذير الدولي واضح: إذا لم تلتقف الحكومة هذه “الفرصة الأخيرة”، فإن لبنان مهدد بعمل عسكري جوي واسع يستهدف البنى التحتية ويحوله إلى كيان معزول تماماً، خصوصاً وأن القرارات المتخذة منذ آب الفائت بقيت دون تنفيذ حقيقي.
تراجع ميداني أمام “هيبة القرار”
وفي تطور لافت يعكس نجاح “رسائل الحسم” التي بعثتها الدولة، صدر بيان مشترك عن قيادتي حركة أمل وحزب الله في بيروت يدعو المناصرين إلى عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة. هذا البيان، الذي جاء تحت شعار حماية السلم الأهلي، قرأته مصادر JNews Lebanon على أنه اعتراف ضمني بفعالية قرار تعزيز سلطة الدولة في العاصمة، وقطع الطريق على أي محاولة لجرّ الشارع إلى مواجهة خاسرة مع الجيش والقوى الأمنية، مما يعزز موقف المفاوض اللبناني الذي يذهب إلى واشنطن مسنوداً بـ”هدوء العاصمة” وسلطة القانون.
وهم “الحرب الأهلية” وتكيف البيئة
وفي ردٍ حاسم على “فزاعة” الحرب الأهلية التي تُرفع في وجه أي محاولة لتطبيق القانون، جزمت المصادر الدبلوماسية لـ JNews Lebanon بأن “الدولة التي تمارس القانون لا تخشى الفتن”، مشيرة بوضوح إلى أن الرهان على اصطدام الدولة بالبيئة الشيعية هو رهان خاسر، إذ أثبتت التجارب أن هذه البيئة “تتكيف مع المتغيرات” عندما تفرض الدولة هيبتها وجديتها وتؤمن البدائل السيادية.
بين “هيبة الدولة” و”نفس الانتحار”
هذا المناخ يفسر “الانتفاضة السيادية” التي يقودها الثنائي (جوزاف عون – نواف سلام)، اللذان قررا فصل المسار اللبناني عن الأوهام الإقليمية. وبينما يلوّح “حزب الله” عبر أمينه العام نعيم قاسم بحرب “حتى انقطاع النفس” في خطاب وصفه مراقبون بـ”اليائس”، تبدو الدولة واضحة في خيارها: لا انتحار جماعي كرمى لعاصفة إقليمية، ولا عودة لزمن “وحدة المسار” الذي كلّف لبنان خسارة 500 كيلومتر مربع من أرضه وتدمير قراه.
اقرأ أيضاً هيبة بيروت في واشنطن: القرار الذي قلب الطاولة!
إذاً، لبنان اليوم على مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تتحول “جمهورية الثلاثاء” إلى واقع سيادي ملموس يحمي ما تبقى من الوطن، أو أن يغرق البلد في عتمة العزل الدولي والدمار الشامل. إن انكفاء الشارع ببيان رسمي من الثنائي، تزامناً مع الإنذار الدولي، يضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية: فهل تجرؤ على تحويل هذا “التراجع الميداني” إلى مكسب دبلوماسي دائم ينهي زمن السلاح غير الشرعي إلى غير رجعة؟
