في ظل النقاشات الدائرة حول أي مسار محتمل لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، تتصاعد التحذيرات القانونية التي تربط أي خطوة من هذا النوع بضرورة الالتزام الصارم بالأطر الدستورية والتشريعية المرعية الإجراء.

وفي هذا السياق، شدّد المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة، مارون الخولي، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، على أن التشريعات اللبنانية، وفي مقدّمها قانون العقوبات وقانون مقاطعة إسرائيل، تنصّ بشكل صريح وواضح على تجريم أي شكل من أشكال التعامل أو الاتصال أو التفاوض مع العدو الإسرائيلي، باعتبارها أفعالاً تمسّ أمن الدولة الخارجي وتستوجب أشد العقوبات، ما يجعل أي مسار تفاوضي مباشر خارج إطار قانوني صريح موضع شبهة قانونية وجزائية.

وانطلاقاً من ذلك، اعتبر الخولي أن أي توجه رسمي نحو مفاوضات مباشرة لا يمكن أن يتم من دون غطاء تشريعي واضح صادر عن السلطة التشريعية، يحدّد الإطار القانوني لهذا المسار، ويضمن الفصل بين العمل الدبلوماسي المشروع وبين الأفعال التي يجرّمها القانون تحت عنوان التعامل مع العدو أو التطبيع معه.

وفي هذا الإطار، دعا الحكومة اللبنانية إلى الإسراع في إعداد وإحالة اقتراح قانون معجّل إلى مجلس النواب، يمنحها تفويضاً استثنائياً ومحدداً بإجراء مفاوضات مباشرة وفق ضوابط وطنية وقانونية دقيقة، مع تأمين الحماية القانونية الكاملة للمفاوضين، وإخضاع هذا المسار لرقابة دستورية وبرلمانية تضمن الشفافية والمساءلة.

كما أشار الخولي إلى أن خطورة هذا الملف تكمن في احتمال تعريض المسؤولين اللبنانيين والمفاوضين الرسميين للملاحقة القانونية، نظراً لكون النصوص الجزائية المتعلقة بجرائم التعامل مع العدو تتّسم بتوسّع في التفسير، ولا تشترط اكتمال النتائج لقيام الجرم، بل يكفي مجرد الاتصال أو السعي إليه لقيام المسؤولية الجزائية، ما يستوجب مقاربة هذا الملف بدقة قانونية عالية.

وختم الخولي مشدّدًا على أنّ صون المصلحة الوطنية العليا في لبنان لا يتحقق إلا في ظل احترام دولة القانون والمؤسسات، محذرًا من أنّ أي مسار تفاوضي، مهما كانت دوافعه السياسية، يجب أن يبقى خاضعاً للمرجعية القانونية الوطنية، بما يضمن الحفاظ على سيادة لبنان ويمنع أي التباس أو تجاوز قد يمسّ الثوابت الوطنية أو يضع المسؤولين في دائرة المحاسبة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version