أثار طرح رئيس الحكومة نواف سلام عبارة “بيروت الإدارية مدينة منزوعة السلاح” داخل مجلس الوزراء توترًا، بحسب ما نقلته معلومات صحافية عن مجريات الجلسة.
فالعبارة لم تُقرأ كإجراء تنظيمي بسيط، بل كعنوان سياسي حساس يمسّ مباشرة ملف السلاح في العاصمة ودور الدولة في ضبطه.
وقد تزامن ذلك مع أجواء أمنية شديدة التوتر في البلد، بعدما شهدت بيروت ومناطق لبنانية أخرى يوم أمس مجزرة وغارات إسرائيلية واسعة.
“مدينة منزوعة السلاح” تعني حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، أي الجيش والقوى الأمنية، ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة داخل العاصمة.
لكن في لبنان، هذه العبارة لا تبقى تقنية أو إدارية، لأن ملف السلاح يرتبط مباشرة بالتوازنات السياسية الداخلية وبحساسية العلاقة بين الدولة و”حزب الله” تحديدًا، وهو ما يفسّر لماذا تحوّل الاقتراح إلى مادة جدل داخل الجلسة الوزارية.
اكتشاف المزيد
ويزداد هذا التوتر لأن الطرح جاء في لحظة غير عادية أمنيًا. فسلام نفسه قال أمس إن إسرائيل “توسع اعتداءاتها” وإنها استهدفت أحياء سكنية مكتظة، ولا سيما في بيروت.
لذلك بدا الكلام عن “مدينة منزوعة السلاح” للبعض وكأنه يدخل مباشرة في قلب الحرب الجارية، لا في سياق إصلاح إداري داخلي.
أيضًا، العاصمة ليست منطقة عادية، بل مركز القرار السياسي والإداري في البلاد، وأي حديث عن ضبطها أمنيًا يُفهم فورًا على أنه اختبار لهيبة الدولة وحدود نفوذ القوى الأخرى فيها.
ولهذا بدا الطرح في سياق لبناني شديد الانقسام حول ملف السلاح، خصوصًا مع الحديث المتزامن عن تشديد الإجراءات الأمنية، وتأكيد سلام على ضرورة تعزيز التدابير والتفتيش والالتزام بتوجيهات الجيش والقوى الأمنية.
باختصار، عنوان “منزوعة السلاح” ليس مجرد عبارة إدارية، بل يحمل في طياته رسائل تتعلق بمن يملك القرار الأمني في بيروت، وكيف يُدار السلاح في العاصمة، وإمكانية طرح هذا الملف في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. لذلك، يُفهم الاقتراح على أنه يندرج ضمن نقاش سياسي وأمني من الدرجة الأولى.
