على مدى الساعات الماضية، انشغل اللبنانيون بمصير بلادهم، وسط تداول واسع لمنشور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تحدث عن شمول وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة للبنان، ما أثار موجة من الآمال بإمكانية تهدئة قريبة.

إلا أن هذه الآمال سرعان ما تبددت، بعدما أمطرت الغارات الإسرائيلية، أمس الأربعاء، عشرات المناطق في بيروت والجنوب والبقاع، في تصعيد ميداني عنيف أعاد خلط الأوراق.

اللبس الذي ساد المشهد زادته التصريحات الأميركية اللاحقة، إذ أكد الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، إلى جانب البيت الأبيض، أن الهدنة لا تشمل لبنان، ما وضع حداً للرواية التي تم تداولها على نطاق واسع.

وفي موازاة ذلك، كشف مسؤول مطلع أن البيت الأبيض اطلع على منشور شريف ووافق عليه قبل نشره، فيما نفى مسؤول آخر أن يكون ترامب قد صاغ البيان بنفسه، بحسب ما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز”، ما عمّق الغموض حول خلفيات الموقف.

بالتوازي، أشارت مصادر إلى ضغوط إسرائيلية مورست لاستثناء لبنان من الهدنة، بهدف مواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله، في وقت كانت فيه التهدئة بين واشنطن وطهران تبدو هشة وقابلة للانهيار.

من جهته، شدد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على أن وقف إطلاق النار في لبنان يُعد “شرطاً أساسياً” ضمن خطة بلاده التي تشكل أساس التفاهم مع الولايات المتحدة، ما يعكس تبايناً واضحاً في مقاربة الطرفين للاتفاق.

وفي المقابل، حضّ فانس الجانب الإيراني على عدم ربط مصير الهدنة بلبنان، معتبراً أن إدخال هذا الملف قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات، قائلاً إن ذلك “خيار يعود لإيران”.

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يُنتظر وصول الوفدين الأميركي والإيراني لعقد جولة محادثات جديدة، وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل مؤشرات على هشاشة التفاهمات واحتمال انهيارها في أي لحظة.

تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متواصل على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، حيث تشهد بيروت والمناطق الجنوبية والبقاعية قصفاً وغارات جوية متكررة، ما أثار مخاوف واسعة بين المدنيين وأعاد لبنان إلى صدارة الاهتمام الدولي.

يضاف إلى ذلك تداخل الملفات الإقليمية والدولية، حيث ترتبط التهدئة بين إيران والولايات المتحدة بمفاوضات حساسة تهدف إلى وقف العمليات العسكرية، فيما يبقى لبنان خارج نطاق الهدنة المعلن عنها، ما يعكس التباين في مواقف الأطراف الدولية والإقليمية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version