كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
في الوقت الذي انشغل فيه العالم بالبيانات الاحتفالية لهدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران، حصلت JNews Lebanon على تقاطعات استخباراتية ودبلوماسية تكشف “الوجه القبيح” لهذا الاتفاق بالنسبة للساحة اللبنانية. فخلف السطور التي صاغتها إسلام آباد، يبرز تناقض خطير يضع لبنان في مهب “مقايضة استراتيجية” قد تكون الأثمان فيها باهظة جداً.
اقرأ أيضاً رسالة مشفّرة من واشنطن لبيروت.. وهذا ما طُلب من المسؤولين!
“الرسالة السرية” التي سبقت الهدنة
تفيد معلومات خاصة بـ JNews Lebanon من مصادر دبلوماسية في باريس، أن طهران أرسلت “إشارات مشفرة” عبر الوسيط الباكستاني قبل إعلان الهدنة، تتضمن استعداداً غير مسبوق لـ “لجم” أذرعها الإقليمية مقابل رفع العقوبات المالية. هذا التحول يفسر تضمين الاتفاق بند “وقف الحرب في كافة الجبهات”، وهو ما تراه مصادرنا محاولة إيرانية لتفكيك لغم “وحدة الساحات” بضمانة أميركية، مقابل حماية العمق الإيراني من “القوة التدميرية” التي لوّح بها ترامب.
ضوء أخضر أميركي لـ “تصفية الحساب”
بينما كان لبنان ينتظر شموله بالتهدئة، جاء “فيتو” بنيامين نتنياهو ليعيد خلط الأوراق. وتكشف مصادر معنية بالشأن العسكري لـ JNews Lebanon أن إسرائيل حصلت على “تفاهم غير مكتوب” مع إدارة ترامب يقضي بفصل الجبهة اللبنانية عن المسار الإيراني. نتنياهو أبلغ واشنطن صراحة أن “أمن الشمال” ليس جزءاً من صفقة “هرمز”، وهو ما يعني أن الأيام الـ ١٤ القادمة ستشهد محاولة إسرائيلية لفرض “منطقة عازلة” في جنوب لبنان عبر تكثيف النيران، مستغلةً “الانكفاء الإيراني” المؤقت لتنفيذ ما عجزت عنه ميدانياً منذ أكتوبر ٢٠٢٣.
“حزب الله” بين المطرقة الدولية وسندان “تنسيق المواقف”
السؤال الكبير الذي تطرحه المصادر الدبلوماسية على JNews Lebanon: ماذا يعني قبول إيران بوقف الحرب “بما في ذلك لبنان”؟
المعطيات تشير إلى أن هذا البند قد يكون مقدّمة لـ “تأميم” القرار العسكري لـ “حزب الله” دولياً. ففي حال تحول هذا الاتفاق الثنائي إلى قرار في مجلس الأمن، سيصبح أي رد عسكري من لبنان بمثابة خرق للشرعية الدولية، وليس مجرد عمل مقاوم. هذا الفخ يضع الحزب في مواجهة مباشرة مع “المجتمع الدولي” بأسره، وليس إسرائيل فقط، مما يجعل أي “مغامرة” قادمة مكلفة سياسياً ودبلوماسياً للدولة اللبنانية المتهالكة أصلاً.
اقرأ أيضاً هدنة الأسبوعين: هل تنجو إيران ويُترك لبنان وحيداً تحت النيران؟
لبنان “صندوق بريد” وحيد
تؤكد مصادرنا في بيروت أن المسؤولين اللبنانيين استشعروا الخطر وبدأوا اتصالات “استغاثة” مع الإليزيه والقاهرة. الخوف الحقيقي يكمن في تحول لبنان إلى “الساحة الوحيدة” لتفريغ الضغط العسكري؛ فبينما تحمي إيران رأسها، وتلعب واشنطن دور الإطفائي، يجد لبنان نفسه وحيداً أمام إسرائيل التي لا تريد العودة إلى واقع ما قبل “طوفان الأقصى”، وتسعى لفرض واقع أمني يخرج “حزب الله” من اللعبة الميدانية جنوباً، ولو كلف ذلك تدمير ما تبقى من بنية تحتية.
