خاص موقع Jnews Lebanon
في تحول دراماتيكي حبس أنفاس القارات الخمس، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق “القوة التدميرية” التي كانت مقررة ضد إيران لمدة أسبوعين، مانحاً الدبلوماسية فرصة أخيرة بضغط مباشر من الوساطة الباكستانية والتدخل الصيني. وبينما كانت المنطقة تترقب “ساعة الصفر” العسكرية، دخلت المفاوضات نفقاً جديداً استناداً إلى مقترح إيراني من عشر نقاط اعتبره ترامب أساساً صالحاً للتفاوض، مما أدى إلى تراجع شبح الحرب الشاملة مؤقتاً مقابل شرط الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز.
اقرأ أيضاً رسالة مشفّرة من واشنطن لبيروت.. وهذا ما طُلب من المسؤولين!
كواليس “تروث سوشيال” وانكسار موجة التصعيد
تفيد معلومات JNews Lebanon المستقاة من أروقة واشنطن أن القرار الأميركي لم يكن مجرد تراجع تكتيكي، بل جاء نتيجة “محادثات ساخنة” أجراها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير مع ترامب، حيث نجحا في إقناعه بأن الأهداف العسكرية الكبرى قد تم تحجيمها بالفعل، وأن المضي في “يوم القيامة” العسكري قد يدمر الاقتصاد العالمي. وقد ترافق ذلك مع مرونة أظهرتها طهران بمصادقة المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي، خوفاً من انهيار البنى التحتية الحيوية نتيجة الأضرار التي لحقت بها، مما فتح الباب أمام هدنة الأسبوعين لاستكمال صياغة “اتفاق السلام الطويل” الذي يبشر به ترامب.
رواية “النصر الساحق” في طهران مقابل شروط واشنطن
على المقلب الآخر، سارع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى تصوير المشهد كـ “هزيمة تاريخية” للولايات المتحدة، مدعياً أن واشنطن هي من خضعت للشروط الإيرانية التي تشمل رفع العقوبات الشاملة والقبول بالتخصيب ودفع تعويضات. وبينما تسوق طهران هذا الاتفاق كاعتراف دولي بمكانتها وقوة ردعها، تشير المعطيات الواقعية إلى أن قبول إيران بفتح مضيق هرمز تحت الرقابة الدولية هو التنازل الجوهري الذي سمح لترامب بإعلان “النصر الكامل والشامل” أمام جمهوره، معتبراً أن المهلة المحددة كفيلة بإنهاء الملف النووي إلى الأبد.
لبنان في عين العاصفة.. صدمة الاستثناء الإسرائيلي
رغم إعلان الوسيط الباكستاني أن وقف إطلاق النار يشمل “كل مكان بما في ذلك لبنان”، إلا أن الصدمة الحقيقية جاءت من مكتب بنيامين نتنياهو الذي أعلن صراحة أن لبنان خارج حسابات الهدنة. وتكشف معلومات JNews Lebanon الحصرية أن هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل تفيد المعطيات بأن إسرائيل حصلت بالفعل على “ضوء أخضر” أميركي مستتر لمواصلة الضغط العسكري على جبهة لبنان لعزلها كلياً عن المسار الإيراني. ويبدو أن نتنياهو يريد استغلال أسبوعي الهدنة الإيرانية لتحقيق “حسم ميداني” في الجنوب والضاحية، بعيداً عن ضجيج الصراع المباشر مع طهران، مما يعني أن الأيام الـ ١٤ القادمة ستكون “الأصعب” على لبنان؛ حيث ستكثف إسرائيل غاراتها لفرض واقع جديد قبل أن يتبلور أي اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.
اقرأ أيضاً لبنان على توقيت “الجحيم”: هل تنفجر الثلاثاء؟
بيروت في “أسبوعي الاختبار” وأحلام النجاة
وتشير مصادر دبلوماسية لموقع Jnews Lebanon الى ان لبنان يقف اليوم أمام سيناريوهين أحلاهما مر؛ الأول يكمن في نجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية وانسحاب مفاعيلها “تلقائياً” على الجبهة اللبنانية بضغط من طهران على حلفائها في ربع الساعة الأخير. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار إسرائيل في سياسة “الفصل” الميداني، مما يحول لبنان إلى “صندوق بريد” وحيد لتصفية الحسابات المتبقية، وهو ما يخشاه المسؤولون في بيروت الذين بدأوا فعلياً اتصالات عاجلة ومكثفة مع باريس والقاهرة للضغط باتجاه شمول لبنان بالهدنة “نصاً وروحاً” ومنع الاستفراد بساحته تحت غطاء التفاهمات الإقليمية الكبرى.
في المحصلة، يبدو أن لبنان سيدفع ضريبة “تجميد الصراع” بين الكبار؛ فالتفاهم الأميركي-الإيراني الذي أمّن ممرات النفط والغاز، ترك الساحة اللبنانية “صندوقاً وحيداً” لتصريف فائض القوة الإسرائيلي. وبناءً عليه، فإن هذه الهدنة ليست استراحة للميدان اللبناني، بل هي مهلة قاسية لتصفية الحسابات الجغرافية والسياسية، حيث ستسابق إسرائيل الزمن لفرض شروطها في الجنوب قبل أن يُغلق “بازار” المفاوضات ويصبح وقف إطلاق النار واقعاً مفروضاً على الجميع.
