كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

بينما تنشغل الصالونات السياسية بمواعيد “ساعة الصفر” الدولية، بدأت الأسواق اللبنانية تشعر بلسعة “ساعة الصفر” الاقتصادية. فإغلاق معبر المصنع الحدودي، الشريان البري الوحيد الذي يربط لبنان بعمقه العربي، لم يعد مجرد تدبير أمني وقائي، بل تحول إلى “خناق” يضيق على أنفاس الليرة والأسعار، وينذر بموجة تضخم قد تطيح بما تبقى من استقرار نقدي هش.

اقرأ أيضاً رسالة مشفّرة من واشنطن لبيروت.. وهذا ما طُلب من المسؤولين!

“نكبة” التصدير: ٨٠٪ من الإنتاج في مهب الريح

ليس سراً أن معبر المصنع هو “الرئة” التي يتنفس منها المزارع والصناعي اللبناني. وتكشف أرقام نقابات التصدير لـ JNews Lebanon أن أكثر من ٨٠٪ من الصادرات الزراعية و٩٠٪ من الصادرات الصناعية المتجهة إلى الأردن والعراق ودول الخليج تمر عبر هذا المعبر. توقف هذه الحركة يعني تكدساً في الإنتاج اليومين وبالتالي يصبح مصيره التلف، وخسارة ملايين الدولارات من “الفريش دولار” التي كانت تدخل السوق وتساهم في توازن العرض والطلب.

شبح التضخم: نار الأسعار تشتعل في الأسواق

مع تعطل سلاسل التوريد البرية، بدأت أسعار السلع الأساسية والمواد الأولية المستوردة بالارتفاع تدريجياً. وتفيد مصادر اقتصادية لـ JNews Lebanon أن تكلفة البدائل (عبر الشحن البحري أو المعابر الشمالية الأقل تجهيزاً) ستؤدي حتماً إلى زيادة في أسعار التجزئة بنسبة قد تتجاوز ١٥٪ في الأيام القادمة، مما يرفع معدل التضخم السنوي الذي سجل أصلاً مستويات مقلقة في مطلع عام ٢٠٢٦.

الليرة والدولار: هل نعود إلى “السوق السوداء” الملتهبة؟

الخطر الأكبر يكمن في سعر صرف الدولار. استقرار الليرة في الأشهر الماضية كان يعتمد جزئياً على تدفق العملة الصعبة من التصدير والحركة التجارية عبر الحدود.

  • القلق النقدي: إغلاق المصنع يخلق “حالة هلع” في السوق (Panic Buying)، حيث يلجأ التجار والمستوردون لتخزين الدولار تحسباً لانقطاع الإمدادات.
  • التوقعات: حذر محللون ماليون عبر JNews Lebanon من أن استمرار الإغلاق لأكثر من أسبوع قد يدفع الدولار لكسر حاجز الاستقرار الحالي، ليعاود التحليق في السوق الموازية نتيجة تراجع “المخزون السائل” وزيادة الطلب لتغطية استيراد السلع بأسعار أعلى.

الأمن الغذائي: “المصنع” ليس مجرد طريق

يؤكد الخبراء أن استهداف أو إغلاق هذا المعبر بشكل دائم هو بمثابة “حصار اقتصادي” غير معلن. فالصعوبات اللوجستية في معبري “القاع” و”العريضة” تجعلهما غير قادرين على استيعاب ضغط الشاحنات الضخم الذي كان يتحمله المصنع (أكثر من ٦٠٠ شاحنة يومياً). النتيجة؟ نقص في بعض الأصناف الغذائية، واحتكار، وارتفاع جنوني في الأسعار يدفعه المواطن من “لحمه الحي”.

اقرأ أيضاً “فيتو” أميركيٌّ يمنعُ تفجيرَ المَصنع.. كواليسُ ساعةِ الصفر!

في المحصلة، لا يمثل معبر “المصنع” مجرد نقطة حدودية جغرافية، بل هو “ناظم الإيقاع” لما تبقى من استقرار معيشي في لبنان. إنّ استمرار انسداد هذا الشريان الحيوي يعني حكماً الدخول في نفق “التضخم المستورد” وجنون الأسعار، ما يضع الليرة اللبنانية في مواجهة خاسرة أمام دولار “الهلع”. التاريخ الاقتصادي اللبناني يعلّمنا أن الأزمات الكبرى تبدأ دائماً بـ”اختناق لوجستي”، فهل يتحول “المصنع” إلى القشة التي تقصم ظهر الاستقرار النقدي، أم تنجح الدبلوماسية في إعادة نبض الحياة إلى شريان لبنان البري قبل فوات الأوان؟

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version