تأتي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس لتحدد مهلة واضحة حتى يوم الثلاثاء، وهو ما يجعل اليوم محورياً لتقدير مسار الأحداث، خصوصاً في ضوء التسريبات التي أفادت بأن الأمور قد تتجه نحو هدنة أولية لمدة خمسة وأربعين يوماً. ويترقب المراقبون ما سيعلنه ترامب اليوم، وسط توقعات بأن يركز على استمرار الضغوط على إيران وشروط التفاوض التي تعتبرها الولايات المتحدة ضرورية لإنهاء النزاعات في المنطقة، بما فيها قضية مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.

وفي حديثه إلى “ليبانون ديبايت”، قال الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث أمس عن مهلة الثلاثاء، وبالتالي يجب أن تنتهي المهلة غداً. وإذا ارتكزنا إلى معلومات يتم تسريبها من وسائل إعلام أميركية مختلفة ومصادر باكستانية، يبدو أن الأمور ذاهبة إلى وقف إطلاق النار لمدة خمسة وأربعين يوماً.

وأضاف شومان: “أقول ‘حتى هذه الساعة’ لأنه يمكن بعد ذلك أن تنقلب الأمور رأساً على عقب، بمعنى أنه في هذه اللحظة التي نتكلم فيها هناك حديث جديد عن مفاوضات، وبالتالي هذه المفاوضات قد تؤدي أولياً إلى هدنة مؤقتة مدتها خمسة وأربعون يوماً، وبعد الخمسة وأربعين يوماً يمكن البحث في وقف دائم لإطلاق النار على كافة الجبهات”.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن هناك دعوات حقيقية داخل الإدارة الأميركية لوقف هذه الحرب بعد إخفاق أهدافها، خصوصاً بما يتعلق بإسقاط النظام، أو تحريك الشارع الإيراني، أو الانقسام داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية. وأضاف أن هذه الحرب ولّدت بدورها حرباً أخرى، هي حرب مضيق هرمز، أو كما يسميه دونالد ترامب “المضيق اللعين”.

ويعتقد شومان أننا أمام لحظات حاسمة: إما يتم التوصل إلى وقف مبدئي أو إلى هدنة مؤقتة لإطلاق النار، أو كما قال ترامب: “ذاهبون إلى الجحيم”، وبالتالي فإن التصعيد الأكبر والأعنف والأشد تدميراً ممكن أن يحدث، مشيراً إلى أن ساعات حاسمة تنتظرنا، إما لتهدئة مؤقتة، أو لتوسع أشكال وأصناف الحرب أكثر من بدايتها.

وفيما يتعلق بمفاوضات ترامب وفق شروطه، يرى شومان أن الرئيس الأميركي يمكن أن يتحدث ويخطب كما يشاء، لكن عندما يتم الحديث عن تسوية معينة، تسوية تقضي بأن يتنازل كل أطراف المفاوضات، يعتبر ترامب أن على إيران ألا تمتلك أسلحة نووية، وهو ما قد يعتبره صورة نصر. في المقابل، الإيرانيون يقولون إنهم ليسوا بصدد إنتاج أسلحة نووية.

لكن يبقى السؤال الرئيسي: كيف يمكن احتواء العقدة الأساسية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم؟ ويعتقد شومان أن المفاوضات تدور حول هذه العقدة تحديداً، مشيراً إلى أن الإيرانيين كانوا قد وافقوا على تحويل اليورانيوم المخصب إلى وقود في مفاوضات جنيف الأخيرة، ويمكن البدء بحل القضايا من هذه النقطة.

ويلفت شومان إلى أن ما يقول ترامب عن استسلام الإيرانيين أو انصياعهم للمطالب الأميركية هو خارج السياق تماماً، ولا يمكن أن يوافق الإيرانيون على هذا المنطق، إذ تُبنى المفاوضات عادة على قاعدة “رابح – رابح”، وليس “رابح – خاسر”.

وبالنسبة للقرار الإيراني بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز وفرض رسوم للعابرين، يؤكد شومان أن هذا الموقع يمثل سلاحاً استراتيجياً يوازي السلاح النووي، وفق ما ذكرته الصحافة الإسرائيلية، وأن أي عملية مفاوضات ستأخذ إغلاق المضيق في الاعتبار، إذ يشكل ورقة قوة رئيسية بيد إيران، وتأثيره على الطاقة والاقتصاد العالمي كبير.

ويضيف شومان أن الإيرانيين اقترحوا إشرافاً مشتركاً مع سلطنة عُمان على مضيق هرمز، مع مطالبتهم برسوم لتعويض الخسائر التي ألحقها العدوان الأميركي–الإسرائيلي على إيران. ويرجح شومان أن الأميركيين قد يوافقون على هذا المقترح إذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو فتح المضيق، مؤكداً أن ذلك لن يؤثر على مصالح الولايات المتحدة بشكل مباشر.

ويشير شومان إلى أن المطروح حالياً هو رفع العقوبات عن إيران، وفق المقترحات التي سُرّبت للوسيط الباكستاني، بما يشمل رفع العقوبات وإنهاء الحرب بصورة كلية. ويؤكد على ضرورة انتظار نتائج المفاوضات الحاسمة وما يمكن أن يعلنه الوسيط الباكستاني، وإلا فإن المنطقة قد تدخل في معترك جديد من الحرب.

ويكرر شومان أن الساعات المقبلة حاسمة، وأن ما يقرأه في الإعلام الأميركي من دعوات لوقف الحرب يميل إلى الاتجاه نحو التهدئة، حتى لو تأخرت الأمور بعض الشيء. ويعتقد أن ترامب، بعد سقوط كل الرهانات، يحاول الآن “الخروج من الصندوق”، والأمور ذاهبة إلى حد ما نحو نوع من التهدئة، دون التأكد النهائي.

وعن الجبهة اللبنانية، يوضح شومان أن الإيرانيين يطالبون بوقف الحرب على كل الجبهات، مفترضين أنه إذا أوقف الأميركيون الحرب على إيران ولم يلتزم الإسرائيلي بوقف الحرب على لبنان، فإن إيران ستتعامل مع الوضع من خلال قصف إسرائيل، وفق ما تؤكد مصادر إيرانية.

وبالنسبة للتقدم الإسرائيلي، يشير شومان إلى أن العدو الإسرائيلي كان يخطط لما بعد الليطاني وجنوب الزهراني، مع احتمال توسيع العمليات لتشمل كل لبنان. ويضيف أن نزع سلاح حزب الله ليس من الأهداف التي يمكن تحقيقها، وأن المعلومات الواردة من الإعلام الإسرائيلي تشير إلى أن التقدم لم يتجاوز عشرة كيلومترات، ما يعكس تراجع إسرائيل عن أهدافها الكبرى التي كانت تتحدث عنها منذ فترة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version