في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، تكشف قراءة إسرائيلية عن فجوة عميقة بين الخطاب السياسي والأهداف الفعلية للحرب، ما يسلّط الضوء على حدود القدرة العسكرية الإسرائيلية في مواجهة حزب الله.

وبحسب مقال للكاتب آفي أشكنازي في موقع “معاريف”، فإن تصريحًا لضابط إسرائيلي رفيع المستوى أثار جدلًا واسعًا داخل المؤسسة السياسية، بعدما أكد أن نزع سلاح حزب الله ليس ضمن أهداف الحرب الحالية، بل إن ما يجري هو “مرحلة انتقالية” محدودة داخل لبنان.

وأوضح الضابط أن تحقيق هدف تفكيك حزب الله بالكامل يتطلب “احتلال كل لبنان وتنفيذ عمليات تطهير شاملة”، وهو أمر غير واقعي حتى في هذه الحالة، مضيفًا: “علينا أن نكون متواضعين في أهداف الحرب”، مع التشديد على أن الحد الأدنى يتمثل في فرض منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني.

ويشير المقال إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد مقاربة مشابهة لما جرى في غزة، تقوم على تدمير القرى الحدودية ومنع عودة السكان المؤيدين لحزب الله إلى المناطق المحاذية للحدود، إضافة إلى إنشاء “منطقة أمنية” بعمق بضعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

هذه التصريحات أثارت غضبًا في الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث سارع وزير الدفاع إلى التأكيد أن الهدف الرسمي لا يزال يتمثل في “نزع سلاح حزب الله عسكريًا وسياسيًا”، إلا أن الواقع الميداني، وفق المقال، يكشف عن تباين واضح بين التصريحات والخطط الفعلية.

وفي السياق ذاته، يلفت التحليل إلى أن سكان الشمال في إسرائيل بدأوا يدركون محدودية النتائج المتوقعة، في ظل غياب قدرة عسكرية حاسمة أو دعم سياسي كافٍ لتحقيق أهداف كبرى، ما يعزز الشعور بأنهم خارج حسابات القرار السياسي.

كما يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا ينفذ عملية واسعة داخل لبنان، بل يكتفي بتقدم محدود يتراوح بين 2 و3 كيلومترات في بعض المناطق، ويصل في أقصى حالاته إلى نحو 14 كيلومترًا في القطاع الساحلي، مع التركيز على السيطرة على مواقع تمنع إطلاق الصواريخ المضادة للدروع نحو المستوطنات الحدودية.

ويضيف أن إقامة منطقة أمنية دائمة تتطلب موارد بشرية وعسكرية ضخمة لا تتوافر حاليًا، في ظل تعدد الجبهات التي تواجهها إسرائيل، من لبنان وسوريا إلى غزة وإيران، ما يفرض ضغوطًا إضافية على قوات الاحتياط.

وفي هذا الإطار، يكشف المقال أن قرار مضاعفة أيام الخدمة في الاحتياط خلال عام 2026 يعكس حجم النقص في القوى البشرية، في وقت يشكل جنود الاحتياط أقل من 4% من المجتمع الإسرائيلي، ما يثير مخاوف من تراجع قدرتهم على الاستمرار في تحمل الأعباء لفترات طويلة.

ويخلص الكاتب إلى أن ما يجري لا يعدو كونه إدارة للواقع القائم، لا تغييرًا جذريًا له، محذرًا من أن إسرائيل قد تجد نفسها مجددًا في “المستنقع اللبناني”، مع اختلاف التسميات فقط بين “شريط أمني” سابق و”منطقة أمنية” أو “خط أصفر” في المرحلة الحالية.

في المحصلة، تعكس هذه التقديرات الإسرائيلية حدود القوة العسكرية في تحقيق أهداف سياسية كبرى، وتؤكد أن الحرب في لبنان قد تستمر ضمن معادلة استنزاف طويلة، بدل أن تفضي إلى حسم سريع أو تغييرات جذرية في ميزان القوى.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version