كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon

بينما تنشغل الدوائر السياسية وتتركز أنظار اللبنانيين على “خرائط الميدان” وتداعيات الحرب العسكرية التي تضرب البلاد، يبرز في الكواليس خطر لا يقل ضراوة عن أزيز الطائرات.

ففي الوقت الذي يراقب فيه المسؤولون والمواطنون على حد سواء الجبهات المشتعلة، ينزلق الاقتصاد اللبناني نحو “فخ بنيوي” يتجاوز في خطورته مجرد تذبذب أرقام سعر الصرف، ليطال “الأوكسيجين” الوحيد المتبقي للدولة: مخزون الدولار.

اقرأ أيضاً “استنفارٌ صامت” في الأسواق.. هل يختفي “الدولارُ والوقودُ” قبلَ ساعةِ الصفر؟

حين يصبح الدولار حياة أو موت

الأزمة الحقيقية اليوم، كما تفندها مصادر اقتصادية لـ JNews Lebanon، ليست في تراجع الليرة بحد ذاته كعملة وطنية، بل في “الارتهان القاتل” للعملة الصعبة. فنحن أمام هيكل اقتصادي مشوه يعتمد بنسبة 85% على الاستيراد لتأمين الغذاء والدواء والطاقة. هذا يعني أن كل دولار ينزف اليوم في ظل الحرب، هو “خنق” مباشر لقدرة اللبنانيين على البقاء، وتحويل تثبيت سعر الصرف من إجراء نقدي إلى “مخدر موضعي” يخفي تآكل الرئة الاقتصادية.

زلزال الحرب وعودة “شبح 2019”

مع أول اهتزاز أمني كبير، انكشفت هشاشة هذا النموذج الاستهلاكي سريعاً. تراجعت السيولة الأجنبية، وانخفضت القدرة على جذب “التدفقات الدولارية”، ليعود إلى الأذهان درس عام 2019 القاسي. المشكلة لم تكن يوماً في “رقم” الصرف بحد ذاته، بل في اقتصاد يستهلك من الخارج أضعاف ما ينتج. واليوم، بينما ينشغل المسؤولون بالوضع الميداني، يتفاقم العجز “التوأمي”، ويصبح الخطر الحقيقي ليس في اهتزاز الليرة، بل في “شح الدولار” الذي يمول مفاصل الحياة والإنتاج.
اقرأ أيضا “استنفارٌ صامت” في الأسواق.. هل يختفي “الدولارُ والوقودُ” قبلَ ساعةِ الصفر؟

حماية “المخزون” لا “الشكل”

تؤكد معطيات JNews Lebanon أن النقاش الجدي اليوم يجب ألا يقتصر على كيفية حماية الليرة شكلياً، بل على كيفية حماية ما تبقى من “مخزون الدولار” نفسه.

فالاقتصاد اللبناني قد يحتمل تقلبات العملة، لكنه قطعاً لن يصمد أمام “انقطاع التنفس” الدولاري. إن الرهان الحقيقي اليوم هو في الانتقال من عقلية “تأجيل الانفجار” عبر التدفقات السهلة، إلى بناء قاعدة اقتصادية تخرجنا من غرفة العناية الفائقة الدولية.

في القراءة النهائية، يبدو أن لبنان يقف اليوم أمام الحقيقة التي حاول الجميع الهروب منها لسنوات عبر “تجميل” أرقام سعر الصرف. فبينما ينشغل المسؤولون بالوضع الميداني، يغفل الكثيرون عن أن السيادة الحقيقية تبدأ من “السيادة الاقتصادية”. إن النموذج الذي يستهلك أكثر مما ينتج، وينتظر تدفقات الدولار ليؤجل انفجار الأزمات، قد وصل إلى “طريق مسدود”.
الحرب قد تنتهي بتسويات سياسية، لكن “خنق الاقتصاد” قد يترك ندوباً لا تمحوها الاتفاقات، ما لم ندرك سريعاً أن الوقت قد حان للانتقال من “اقتصاد الصدفة” إلى “اقتصاد الإنتاج والصمود الحقيقي”.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version