في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يتداخل فيها السياسي بالأمني والعسكري، يبرز لبنان مجددًا كساحة اختبار مفتوحة على كل الاحتمالات، من أزمة السفير الإيراني التي تعكس ازدواجية القرار، إلى التطورات الميدانية في الجنوب ، تتكثف المؤشرات على أن البلاد تقف عند تقاطع حساس بين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية.

لبنان بين اختبار السيادة واحتمالات الانفجار الكبير

ويرى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة أنّ ملف السفير الإيراني في لبنان لم يعد مسألة دبلوماسية عابرة، بل تحوّل إلى عنوان صريح لصراع الإرادات داخل الدولة اللبنانية، واختبار فعلي لقدرتها على فرض قراراتها السيادية.

في المقابل، ارتفع صوت قوى ما يُعرف بمحور الممانعة، لتؤكد بشكل واضح أن القرار لن يُنفذ، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر طرح مخارج “شكلية” من قبيل وضع القرار قيد “وقف التنفيذ”. ويعتبر حمادة أن هذا الطرح ليس مجرد اجتهاد سياسي، بل هو التفاف مباشر على الشرعية اللبنانية، ومحاولة لتكريس سابقة جديدة يتم فيها تعطيل قرارات الدولة عندما تتعارض مع المصالح الإيرانية.

الأخطر في هذا السياق، أن الموقف الإيراني جاء واضحًا وصريحًا عبر وزارة الخارجية، التي أعلنت أن السفير باقٍ في لبنان ولن يغادر. وهذا الإعلان، وفق حمادة، لا يشكّل فقط تحديًا دبلوماسيًا، بل كسرًا مباشرًا لهيبة الدولة اللبنانية ولمجمل مؤسساتها، في ظل صمت داخلي مريب، وتواطؤ سياسي من بعض الأطراف.

مخاطر أمنية كامنة

لا يتوقف حمادة عند البعد السياسي، بل يحذر من تداعيات أمنية خطيرة لهذا الملف. فالإبقاء على وضع دبلوماسي ملتبس للسفارة الإيرانية قد يفتح الباب أمام إسرائيل لاستغلال هذا الواقع، واتخاذه ذريعة لاستهداف السفارة أو محيطها، تحت عنوان غياب الوضوح القانوني.

ويستشهد في هذا الإطار بالعملية الأمنية التي وقعت مؤخرًا على مقربة شديدة من السفارة الإيرانية، والتي أدت إلى مقتل أحد كبار القادة في حزب الله، إضافة إلى سقوط ضحايا آخرين.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاستهداف طال اجتماعًا كان يُعقد داخل مرآب تحت الأرض، حيث كان المشاركون داخل سياراتهم، ما يشير إلى مستوى عالٍ من الاختراق الأمني، كما تتحدث بعض المعلومات غير المؤكدة عن وجود قتلى لم تُعلن هوياتهم، قد يكون من بينهم عناصر إيرانيون، وهو ما يزيد من حساسية المشهد.

حادثة البترون: إشارات مقلقة

ومن التطورات اللافتة، حادثة سقوط طائرة مسيّرة في منطقة البترون، حيث أفاد شهود عيان بوجود كتابات بالفارسية عليها، من بينها شعارات معروفة.

ووفق المعلومات، سقطت المسيّرة على بعد نحو 15 كيلومترًا من منشآت حساسة، ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعتها، وما إذا كانت جزءًا من عمليات أوسع. إلا أن اللافت، بحسب حمادة، هو حالة التكتم الرسمي التي رافقت الحادثة، رغم حساسيتها.

تحرك اقتصادي تحت ضغط الحرب

اقتصاديًا، يكشف حمادة عن تحرك لافت يتمثل في توجه وفد من وزارة المال إلى واشنطن للقاء البنك الدولي، في محاولة لإعادة توجيه قروض مخصصة لمشاريع إنمائية نحو مساعدات إنسانية.

ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد أعداد النازحين، وتفاقم الأزمة المعيشية، حيث يسعى لبنان إلى تأمين دعم مباشر للأسر المتضررة، سواء عبر المساعدات أو تغطية تكاليف السكن، خصوصًا مع انتهاء الشهر الأول من النزوح وبدء استحقاقات مالية جديدة على المواطنين.

تصعيد وصولاً الى انفجار شامل

يصل حمادة إلى خلاصة مفادها أن لبنان يعيش حالة فريدة: حرب لم تُعلن رسميًا، لكنها قائمة فعليًا على الأرض، وتصعيد مستمر دون الوصول إلى انفجار شامل.

فإسرائيل، بحسب تقديره، تتقدم ميدانيًا ولكن بحذر، فيما تعتمد المقاومة على الاستنزاف ومنع الحسم، أما العامل الإقليمي، وخصوصًا المرتبط بإيران، فيبقي كل الاحتمالات مفتوحة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version