في ظل التصعيد العسكري المتواصل، تتقاطع المؤشرات العامة مع معطيات تحليلية حديثة تكشف أن ما يواجهه لبنان يتجاوز مجرد تداعيات الحرب، ليصل إلى خطر انهيار شامل في حال استمرار المسار الحالي.
وبحسب مقال للكاتبة مها يحيى، مديرة مركز مالكولم كير–كارنيغي للشرق الأوسط، في مجلة Foreign Affairs بتاريخ 3 نيسان 2026، فإن دخول حزب الله في الحرب ربط مصير لبنان مباشرة بالمواجهة الإقليمية، في وقت تستخدم فيه إسرائيل هذا التصعيد لتبرير هجوم أوسع قد يكون مدمّرًا للبنية الداخلية للدولة اللبنانية، وليس فقط للبنية العسكرية للحزب.
وتشير الكاتبة إلى أن أحد أخطر المؤشرات يتمثل في توجّه إسرائيلي محتمل لتغيير الواقع الجغرافي في الجنوب، سواء عبر إنشاء منطقة عازلة أو دفع الحدود نحو الداخل اللبناني، مع حديث داخل إسرائيل عن جعل نهر الليطاني حدودًا جديدة، ما يفتح الباب أمام سيناريو ضم فعلي لأجزاء من الجنوب.
وتلفت إلى أن حجم الدمار الواسع، بما في ذلك تفجير قرى ذات غالبية شيعية، لا يندرج فقط ضمن أهداف عسكرية، بل قد يؤدي إلى تغيير ديموغرافي طويل الأمد، مع احتمال منع أعداد كبيرة من السكان من العودة، في مشهد يُقارن بتجارب نزوح تاريخية في المنطقة.
وفي المقابل، ترى الكاتبة أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تعزز خطاب حزب الله حول “المقاومة”، وتمنحه مبررًا إضافيًا للتمسك بسلاحه، بدل إضعافه، خصوصًا مع استمرار الدعم الإيراني المالي والعسكري.
كما تكشف أن الحرب فتحت الباب أمام تصعيد داخلي خطير، مع مؤشرات على تزايد التوترات الطائفية، وبدء بعض المناطق برفض استقبال نازحين خشية الاستهداف، إضافة إلى عمليات تدقيق بالنازحين، ما يعكس مناخًا من الشك والانقسام قد يتطور إلى صراع داخلي.
وتحذّر من أن ربط المساعدات الدولية بإزالة سلاح حزب الله، بالتوازي مع غياب دعم فعلي لإعادة الإعمار أو للجيش اللبناني، يضعف قدرة الدولة على احتواء الأزمة، ويقوّض أي محاولة لإعادة بناء المؤسسات.
وفي السياق نفسه، تشير إلى أن إسرائيل لا تكتفي بالأهداف العسكرية المعلنة، بل قد تسعى إلى تفكيك الداخل اللبناني وخلق حالة فوضى تدفع نحو إعادة تشكيل التوازنات الداخلية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
وتشدد الكاتبة على أن نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يكون مسارًا عسكريًا فقط، بل يتطلب إطارًا سياسيًا تقوده دولة قوية، في وقت لا تزال فيه مؤسسات الدولة اللبنانية ضعيفة وغير قادرة على فرض سيادتها الكاملة.
وتدعو إلى تحرك دولي عاجل لكبح التصعيد، وفصل لبنان عن مسار الحرب مع إيران، أو إدراج وضعه ضمن أي تسوية مقبلة، محذّرة من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة أو حتى اندلاع حرب أهلية.
في المحصلة، تكشف هذه القراءة أن الخطر لا يكمن فقط في الحرب بحد ذاتها، بل في المسار الذي قد تدفع إليه، حيث يصبح لبنان أمام معادلة خطيرة: إما احتواء الانهيار سريعًا، أو الانزلاق إلى فوضى مفتوحة قد يصعب الخروج منها.
