في لحظة مفصلية من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى المسار الذي ستسلكه المواجهة: هل تنتهي باتفاق سياسي أم تتجه نحو تصعيد أوسع؟ وسط هذه الضبابية، تبرز تقديرات وتحليلات تشير إلى أن القرار النهائي قد يتوقف على كيفية قراءة طهران لنوايا الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب تحليل نشره عاموس يدلين، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وأودي أفنتال في موقع N12، فإن الحرب دخلت مرحلة حاسمة، حيث انتقلت الولايات المتحدة وإيران إلى المسار الدبلوماسي بهدف التوصل إلى اتفاق، رغم الفجوات الكبيرة بين الطرفين.
ويشير التحليل إلى أن إيران قد تكون أمام اختبار جديد في تقدير نوايا ترامب، في ظل تشددها في المفاوضات، وهو ما قد يعرضها لمزيد من الضغوط أو الضربات، في حال قررت واشنطن رفع مستوى التصعيد.
وفي هذا السياق، يرى الكاتبان أن إسرائيل، التي تحولت إلى “لاعب مساعد” في المواجهة، لا ينبغي أن ترفض مسبقًا أي اتفاق محتمل، خصوصًا إذا عالج التهديد النووي والصاروخي. لكن في المقابل، يعتبران أن إنهاء الحرب من دون اتفاق، مع استمرار الضغط العسكري، قد يكون خيارًا أفضل من توقيع اتفاق “سيئ” يمنح إيران هامشًا لإعادة بناء قدراتها.
ويعرض التحليل مسارين رئيسيين أمام الأطراف: الأول يتمثل في التوصل إلى تفاهمات تدريجية قد تشمل وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز، أو تقديم ضمانات أمنية مقابل تنازلات إيرانية في الملف النووي، أو تخفيف العقوبات مقابل التزامات محددة.
أما المسار الثاني، فيتمثل في التصعيد، حيث تمتلك الولايات المتحدة خيارات متعددة، من بينها استهداف البنى التحتية الحيوية في إيران، مثل قطاع الطاقة والكهرباء، أو تنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية، مثل مضيق هرمز أو جزيرة خرج النفطية، أو حتى محاولة الوصول إلى اليورانيوم المخصب.
ويؤكد التحليل أن إيران، رغم الضربات التي تلقتها، لا تزال تعتمد على أدوات ضغط غير تقليدية، أبرزها استخدام الورقة الاقتصادية عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية، ما يمنحها قدرة على موازنة تفوقها العسكري المحدود.
في المقابل، يشير الكاتبان إلى أن الولايات المتحدة قادرة على رفع مستوى الضغط بشكل كبير، سواء عبر التصعيد العسكري أو من خلال استهداف مصادر القوة الاقتصادية للنظام الإيراني، بما قد يفرض عليه “كلفة غير محتملة”.
وفي المحصلة، يرى التحليل أن الحرب وصلت إلى نقطة تقاطع حاسمة، حيث لا يزال كل من الاتفاق والتصعيد خيارين قائمين، لكن النتيجة ستتحدد بناءً على قرارات سياسية في واشنطن وطهران، في ظل معادلة مفتوحة على احتمالات متعددة قد تعيد رسم ملامح التوازن في المنطقة.
