في تطور يعكس حجم التصعيد وخطورة المرحلة، تكشف معطيات أمنية إسرائيلية عن ضغوط هائلة تُمارس على لبنان، مع تسجيل نزوح أكثر من 1.2 مليون مدني، في وقت يضع “الجيش الإسرائيلي” الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في صدارة المطلوبين، ضمن استراتيجية عسكرية تهدف إلى إعادة رسم الواقع الميداني على الحدود.

وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع “والاه” العبري، فإن أرقامًا وُصفت بـ”الدراماتيكية” عُرضت على وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، تُظهر حجم الضغط على حزب الله، حيث نزح أكثر من 1.2 مليون لبناني من منازلهم، بينهم نحو 621000 من الضاحية الجنوبية لبيروت وحدها، مع تسجيل إفراغ حيّين بالكامل، إضافة إلى نزوح نحو 585000 من جنوب لبنان.

وتُقدّر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الشيخ نعيم قاسم يُعد “العنصر الأكثر تطرفًا” في قيادة حزب الله، وأنه اتخذ قرار الانخراط في المواجهة استجابةً للضغوط الإيرانية، بهدف فرض معادلة أمنية جديدة، ليُصنّف حاليًا كـ”المطلوب رقم 1″ في لبنان.

ويكشف التقرير أن شعبة الاستخبارات العسكرية كانت قد حذّرت مسبقًا من نية حزب الله الانضمام إلى القتال، إلا أن القرار الميداني سُرّع، حيث أرسل قاسم نحو 1000 مقاتل من قوة “الرضوان” إلى جنوب لبنان، وبدأ إطلاق الصواريخ في وقت كانت فيه القيادة السياسية الإسرائيلية لا تزال تناقش خيار تنفيذ ضربة استباقية.

في المقابل، تعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية، بإشراف مباشر من كاتس، على خلق ضغط غير مسبوق على الحزب، من خلال استهداف البنى التحتية، بما في ذلك تفجير الجسور وفرض سيطرة جوية على المعابر فوق نهر الليطاني، إلى جانب منع عودة السكان الشيعة إلى الجنوب.

كما تسعى العمليات العسكرية إلى تدمير ما تصفه إسرائيل بـ”البنى التحتية القتالية” داخل القرى، بما يشمل منازل تقول إنها استُخدمت كمواقع عسكرية، ضمن نموذج مشابه لما جرى في بيت حانون ورفح في قطاع غزة. وتشير المعطيات إلى أن المرحلة الأولى من العمليات البرية تركز على منع عمليات التسلل وإطلاق الصواريخ المضادة للدروع، على أن تنتقل لاحقًا إلى استهداف منصات الإطلاق والبنية العسكرية وقيادات الصف الأول في حزب الله.

وتؤكد الأوساط الإسرائيلية أن الهدف المركزي يتمثل في وقف عمليات الإطلاق نحو الداخل الإسرائيلي ومنع أي اختراق للحدود، بالتوازي مع فرض واقع ميداني جديد في الجنوب اللبناني.

هذه المعطيات، رغم صدورها من الجانب الإسرائيلي، تعكس مشهدًا شديد التعقيد بالنسبة للبنان، حيث يتقاطع الضغط العسكري مع أزمة إنسانية متفاقمة، ما يضع البلاد أمام مرحلة حساسة قد تحمل تداعيات ميدانية وسياسية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version