كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
في وقتٍ يصارع فيه اللبنانيون لتأمين لقمة العيش وسط “زلزال مالي” غير مسبوق أطاح بالقدرة الشرائية وأعدم ثقة المواطن بالمنظومة المصرفية، برزت إلى الواجهة موجة جديدة ومنظمة من الاحتيال الرقمي الذي يستهدف الفئات الأكثر حاجة. وقد رصد موقع JNews Lebanon انتشار عشرات الصفحات المشبوهة عبر منصتي “فيسبوك” و”تلغرام”، تدعي منح قروض فورية ميسّرة بضمانات وهمية، مستغلةً بذكاءٍ إجرامي حاجة المواطنين الملحة للسيولة النقدية في ظل انسداد أفق الائتمان الرسمي.
اقرأ أيضاً “وداعاً للدولار”.. هل بدأَ عصرُ “الذهبِ الرقمي” لحمايةِ مدخراتِ اللبنانيين؟
فخ الـ 7% والتكتيك النفسي للمصيدة
تفيد التقارير التقنية التي حصل عليها موقع JNews Lebanon بأن هذه العصابات تعتمد تكتيكاً نفسياً مدروساً يبدأ بإيهام الضحية بالحصول على قرض مالي يتراوح ما بين ألفي وخمسة آلاف دولار خلال مهلة زمنية قياسية لا تتجاوز الـ 24 ساعة. إلا أن الشرط الوحيد لإتمام هذه “المصيدة” يكمن في إقناع المواطن بضرورة دفع رسوم إدارية أو ما يسمى بـ “مصاريف فتح الملف” والتي تعادل نسبتها 7% من قيمة القرض المفترض سلفاً. وبناءً على المعلومات المتقاطعة، يتم توجيه الضحايا لتحويل مبالغ نقدية تتراوح بين 80 و150 دولاراً عبر شركات تحويل الأموال، ليختفي “المقرض الوهمي” تماماً فور تأكيد استلام الدفعة، تاركاً المواطن أمام خسارة مالية مزدوجة وخيبة أمل كبرى.
قرصنة الهوية البصرية وانتحار المصداقية
لم تتوقف أساليب الخداع عند الوعود الشفهية، بل كشفت معطيات JNews Lebanon عن لجوء هذه الصفحات إلى عمليات “قرصنة” ممنهجة للهوية البصرية لشركات مالية ومصارف لبنانية وعالمية عريقة. حيث يتم استخدام شعارات رسمية وصور مفبركة لمكاتب فخمة لإضفاء طابع الشرعية والاحترافية على عملية النصب واستدراج الضحايا تحت غطاء مؤسساتي موثوق. وفي هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني عبر موقعنا من أن هذه العمليات تدار في الغالب من شبكات عابرة للحدود، ما يضع عقبات قانونية وتقنية جسيمة أمام ملاحقة المتورطين قضائياً أو استرداد المبالغ المنهوبة.
الفجوة التمويلية وبيئة الاحتيال الخصبة
يرى محللون اقتصاديون في قراءتهم لهذا الواقع عبر JNews Lebanon أن توقف المصارف المحلية عن منح التسليفات الشخصية والقروض الإنتاجية خلق “فجوة تمويلية” هائلة استغلتها هذه العصابات كبيئة خصبة لعملياتها. إن غياب الائتمان الرسمي وانسداد قنوات الاقتراض التقليدية دفع شريحة واسعة من اللبنانيين إلى اليأس، ما جعلهم فريسة سهلة لوعود “السيولة السريعة” والحلول السحرية التي تروج لها حسابات مجهولة المصدر. ويؤكد الخبراء أن هذه الظاهرة تعكس تدهوراً خطيراً في منظومة الحماية الاجتماعية والمالية التي تترك المواطن وحيداً في مواجهة القراصنة الرقميين.
اقرأ أيضاً هل تكتسحُ “الوظائفُ العالمية” منازلَ اللبنانيين بعيداً عن أزمات الداخل؟
نصائح ذهبية
انطلاقاً من مسؤوليتنا المهنية، يضع موقع JNews Lebanon بين أيديكم قواعد ذهبية للحماية من القرصنة المالية، أولها الإدراك التام بأنه لا توجد جهة مانحة للقروض تطلب “دفعاً مسبقاً” تحت أي مسمى قبل استلام القيمة الفعلية للقرض. كما نشدد على ضرورة التدقيق في الروابط الإلكترونية والتحقق من وجود العلامة الزرقاء الرسمية، مع الحذر المطلق من مشاركة صور الهويات الشخصية أو المستندات البنكية مع صفحات غير موثقة، منعاً لاستخدام هذه البيانات في عمليات انتحال شخصية أو جرائم مالية لاحقة قد تضع صاحبها تحت طائلة المسؤولية.
