في مشهد أمني لافت يعكس خصوصية المرحلة وحساسية الواقع الميداني في الجنوب، يستمر عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي من أبناء بلدات رميش، دبل وعين إبل في تشغيل مخفر رميش، وذلك بالتنسيق والتوافق مع قيادتهم، لكن ضمن شروط استثنائية فرضتها التطورات الأخيرة، أبرزها عدم ارتداء البزة العسكرية في أثناء تأدية مهامهم.

هذا الإجراء غير التقليدي يأتي في إطار محاولة الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الأمني في البلدة، وتفادي أي تداعيات قد تنتج عن الظهور الرسمي للعناصر في ظل الظروف الراهنة، حيث بات العمل الأمني يأخذ طابعاً حذراً يتماشى مع طبيعة المرحلة.

وبحسب المعطيات، فإن رئيس المخفر إلى جانب عدد من العناصر الذين لا ينتمون إلى المنطقة، كانوا قد غادروا قبل أكثر من أسبوع ضمن موكب النازحين، بعد أن طُلب منهم ذلك لدواعٍ أمنية، ما أدى إلى تسليم المهمة بشكل غير مباشر إلى العناصر المحليين الذين آثروا البقاء إلى جانب أهلهم ومتابعة مسؤولياتهم.

وتشير المعلومات إلى أن هذا الترتيب المؤقت جاء نتيجة توافق غير معلن يوازن بين ضرورات الأمن ومتطلبات السلامة، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة ترقب دقيق لأي تطورات ميدانية قد تفرض تغييرات إضافية على الواقع القائم.

ويؤكد متابعون أن ما يحصل، رغم أنه يأتي في إطار محاولة الحفاظ على الأمن والاستقرار، إلا أنه أمر بالغ الخطورة ولا يمكن اعتباره تفصيلاً عادياً، إذ إن تشغيل مخفر رسمي بعناصر بلباس مدني ومن أبناء المنطقة فقط يعيد إلى الأذهان مشاهد من زمن الانقسام الأمني وبدايات الحرب، ويستحضر في ذاكرة اللبنانيين مرحلة عام 1975 وبداية الحرب حين بدأت مؤسسات الدولة تتفكك تدريجياً وأصبحت كل منطقة تُدار أمنياً بأبنائها. لذلك يرى البعض أن خطورة ما يجري لا تكمن في التفاصيل الأمنية فقط، بل في رمزيته وما قد يؤشر إليه إذا استمر هذا الواقع وتوسع.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة هذا النموذج “الاستثنائي| على الاستمرار، في ظل تصاعد التحديات الأمنية وتزايد الضغوط على مختلف المؤسسات الرسمية في المناطق الحدودية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version