كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
في تطور دراماتيكي يقطع حبال الود الدبلوماسي بين “الشرعية” و”الميدان”، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى في نيويورك لموقع JNews Lebanon عن فحوى مراسلة “شديدة اللهجة” وجهتها السلطات اللبنانية إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة، تعتبر فيها الجناح العسكري لحزب الله “كياناً خارجاً عن القانون الدولي والمحلي”. هذه الخطوة تتجاوز حدود الإجراء الإداري، لتفتح الباب أمام مواجهة دبلوماسية أعمق مما يحمله هذا التطور من إشارات معلنة.
اقرأ أيضاً “تمرّدٌ” في السفارة.. هل يملكُ السفيرُ الإيراني “حقاً قانونياً” لرفضِ طردِ الدولة؟
ضغوطٌ بـ”الأخضرِ” وتنسيقٌ تحتَ الطاولة
تؤكد معلومات JNews Lebanon الخاصة أن هذا التحول لم يكن وليد صدفة، بل جاء نتيجة “إنذار أخير” تلقته بيروت من عواصم القرار (واشنطن وباريس). وتكشف مصادرنا أن المراسلة صِيغت في “غرف ضيقة” بعيداً عن صخب طاولة مجلس الوزراء، لضمان عدم تسريبها قبل وصولها إلى أروقة مجلس الأمن، في محاولة لفتح قناة ثقة “مالية وسياسية” مع المجتمع الدولي مقابل رفع الغطاء عن الميدان الذي بات يشكل عبئاً سيادياً لا يمكن للدولة تحمله.
مصادرُ ديبلوماسية: “الالتزامُ المكتوب” هو الثمن
وفي تقاطع للمعلومات مع مصادر في الخارجية اللبنانية، تبين أن المراسلة الموجهة للأمم المتحدة تجاوزت اللغة “الخشبية” المعتادة. المصادر أكدت أن لبنان بات ملزماً بتقديم “إثباتات قانونية” على فصل الدولة عن أنشطة الحزب العسكرية، لضمان استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية الشرعية. المراسلة تضمنت اعترافاً صريحاً بأن قرار السلم والحرب “مخطوف” خارج الأطر الرسمية، وهو ما يمنح الدول المؤثرة “مستنداً قانونياً” للتعامل مع الدولة اللبنانية كطرف ملتزم بالشرعية الدولية، وليس مجرد طرف يطلق تعهدات فضفاضة.
ثغرةُ “2 آذار”: فكُّ الارتباطِ لا الإلغاء
وعلم موقع JNews Lebanon من مصادر سياسية مطلعة أن القرار الحكومي الصادر في الثاني من آذار تعمد “حصر” دور حزب الله في الإطار السياسي فقط. هذه المناورة، بحسب المصادر، تهدف إلى “تحجيم” نفوذ الجناح العسكري قانونياً أمام المحافل الدولية، مع الحفاظ على “شعرة معاوية” داخل التركيبة اللبنانية لتجنب انفجار أمني داخلي وشيك. هي عملية “تطويق دبلوماسي” هادئة تسعى من خلالها السلطة إلى حماية نفسها من تداعيات أي قرارات دولية قاسية قد تصدر تحت الفصل السابع.
توقيتٌ “ملغوم”.. هل بدأت مرحلةُ المقايضة؟
تشير مصادرنا الأمنية إلى أن توقيت هذا “الإبلاغ” يأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تزامناً مع إعادة تموضع القوى الكبرى في المنطقة وتصاعد حدة العنف الميداني. بيروت تحاول اليوم مقايضة “الشرعية القانونية” بـ”الأمن السياسي”، عبر إرسال إشارات واضحة لنيويورك بأن الدولة لم تعد شريكة في أي مغامرة عسكرية، وأنها مستعدة لتثبيت وقائع قانونية تمهد لتحولات سيادية أوسع في “اليوم التالي” للحرب.
بينَ “المناورةِ القانونية” و”الانفجارِ الميداني”
في المحصلة، لا يبدو أن خطوة إبلاغ الأمم المتحدة بخروج الجناح العسكري لحزب الله عن القانون هي مجرد “حبر على ورق” أو إجراء إداري عابر، بل هي “رصاصة دبلوماسية” أطلقتها بيروت لتعلن رسمياً انتهاء زمن “التكافل والتضامن” مع الميدان.
التحليل العميق لمسار الأمور يشير إلى أن السلطة اللبنانية، بضغط من عواصم القرار، قررت القفز من “مركب المواجهة” قبل فوات الأوان، واضعةً الحزب أمام خيارين أحلاهما مُر: إما القبول بـ “التحجيم السياسي” تحت سقف الدولة، أو مواجهة المجتمع الدولي وحيداً بلا “غطاء شرعي” يحميه من القرارات الأممية القادمة.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم الذي يترقبه اللبنانيون عبر JNews Lebanon: هل تملك الدولة “أدوات التنفيذ” على الأرض لتحويل هذه المراسلة الورقية إلى واقع سيادي؟ أم أننا أمام “قنبلة موقوتة” قد تنفجر في الداخل قبل أن تصل أصداؤها كاملة إلى أروقة نيويورك؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كان “قرار 2 آذار” هو حجر الأساس لبناء دولة حقيقية، أم أنه مجرد “مناورة أخيرة” في الوقت الضائع.
