في ظلّ التصعيد الأمني المتسارع والتطورات الميدانية المتلاحقة في جنوب لبنان، تتصاعد مخاوف الأهالي من تداعيات أي انسحاب محتمل للقوى العسكرية من القرى الحدودية، في وقت يتمسّكون فيه بالبقاء في أرضهم ويرفضون النزوح مهما اشتدت الظروف. ومن بلدة رميش، وجّه كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل رسالة مباشرة إلى المسؤولين عبر “RED TV”، مستهلًا كلامه بالتحية والدعاء للبنانيين في ظل الظروف الصعبة، ومثمنًا اهتمام رئيس الجمهورية والحكومة وسائر المسؤولين، ولا سيما من خلال إنشاء مراكز للجيش اللبناني والقوى الأمنية بهدف حماية الأهالي وتعزيز شعورهم بالأمان.

إلا أنّه كشف عن تطور مقلق، مشيرًا إلى أنّه “طُلب من هذه المراكز إخلاء المنطقة، وذلك بقرار من الدولة اللبنانية”، مؤكدًا أنّ الأهالي “يرفضون بشكل قاطع مغادرة قراهم أو التخلي عن وجود الجيش والقوى الأمنية”، مضيفًا بنبرة تختلط فيها الواقعية بالألم: “بوجودهم نشعر بالاطمئنان، حتى ولو لم يكن كاملًا”.

وأوضح، أنّ هذا الموقف لا يقتصر على رميش، بل يمتد إلى بلدات مجاورة، مشددًا على أنّ “انسحاب القوى العسكرية يعني أننا سنغادر أيضًا، وهذا ما لا نريده”، في تعبير واضح عن ترابط مصير الأهالي مع حضور الدولة، لافتًا إلى أنّهم “يفضّلون البقاء في أرضهم حتى لو كان الثمن حياتهم، بدل النزوح والتشرّد”.

واستعاد الأب نجيب العميل ذاكرة الحروب السابقة، مشيرًا إلى أنّ أبناء المنطقة قد اختبروا النزوح والمعاناة، لكنهم بقوا متمسكين بأرضهم، قائلاً: “نحن نعيش مما تعطينا الأرض، ولا نسأل عن الطعام أو الشراب بقدر ما نتمسك بكرامتنا”، مؤكدًا أنّ “الهوية اللبنانية هي الأساس، وأعلام لبنان مرفوعة فوق المنازل والمؤسسات، ونرفض رفع أي علم آخر”.

وفي توضيح لافت، نفى أن يكون هناك أي طلب إسرائيلي لإخلاء المراكز العسكرية، مشددًا على أنّ القرار “لبناني داخلي”، وأنه لا يوجد أي تواصل مع الجانب الإسرائيلي، مضيفًا أنّ الأهالي لا يستطيعون حتى الاقتراب من أطراف البلدة بسبب المخاطر الأمنية.

وعن الواقع المعيشي، أشار إلى أنّ الجمعيات الأهلية، لا سيما “كاريتاس” و”الصليب الأحمر” و”مجلس الجنوب”، قدّمت مساعدات غذائية في بداية الحرب، ما ساهم في صمود الأهالي، لافتًا إلى أنّ الطبيعة الزراعية للمنطقة تتيح لهم تأمين جزء من احتياجاتهم الأساسية.

وختم الأب نجيب العميل برسالة تختصر وجع الناس وإصرارهم، موجّهًا نداءً إلى الدولة اللبنانية: “نرجوكم ألا تتخلوا عنا. نحن نريد أن نبقى لبنانيين مهما كلف الأمر، ولن نتخلى عن أرضنا أو عن هويتنا”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version