خاص موقع Jnews Lebanon
يدخل العدوان الإسرائيلي على لبنان مرحلة “خنق الأوصال” وتجزئة الجغرافيا، حيث لم تعد الغارات تكتفي بالتدمير، بل انتقلت إلى استراتيجية عزل المناطق وتحويلها إلى جزر أمنية مقطوعة الأنفاس. وبينما يحاول الجيش اللبناني تثبيت حضوره السيادي في القرى الجنوبية تحت وطأة نيران “إدارة الحرب”، تصطدم هيبة الدولة اللبنانية بقرار إيراني يرفض الانصياع لقرارات وزارة الخارجية، ما يضع البلاد أمام اشتباك سيادي ودبلوماسي غير مسبوق.
اقرأ أيضاً “تمرّدٌ” في السفارة.. هل يملكُ السفيرُ الإيراني “حقاً قانونياً” لرفضِ طردِ الدولة؟
استراتيجيةُ غزل البقاعُ الغربي
شهدت الساعات الماضية تحولاً ميدانياً خطيراً في البقاع الغربي، حيث نفذ طيران العدو سلسلة غارات مركزة استهدفت تدمير الشرايين الحيوية التي تربط القرى ببعضها البعض وبمحيطها الجنوبي. وقد أدى هذا التصعيد إلى قطع طريق سحمر – يحمر، وطريق يحمر – لبايا، بالإضافة إلى عزل بلدة قليا عن الدلافة والأحمدية بشكل كامل، وقطع الشريان الاستراتيجي الذي يربط الأحمدية بإبل السقي عبر منطقة برغز. إن هذا التقطيع الممنهج للأوصال يتجاوز كونه عملاً عسكرياً روتينياً، بل يهدف بوضوح إلى شل حركة الإمداد والنزوح، وفرض حصار ناري يجعل من كل قرية “صندوقاً مغلقاً” يسهل استفراده عسكرياً، في مؤشر يمهد لعمليات أوسع أو لفرض واقع ميداني جديد يعزل البقاع عن جبهة الجنوب.
“الميكانيزم” والجيشُ في فكِّ الاشتباك
على المقلب الجنوبي، لا تزال وحدات الجيش اللبناني متمسكة بانتشارها في كافة القرى التي لا تشهد اشتباكات مباشرة، حيث تواصل تثبيت حواجزها الأمنية لضبط الاستقرار ومنع التسلل أو الانفلات. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر أمنية لموقع JNews Lebanon عن تحول جوهري في دور “لجنة الميكانيزم” الدولية؛ فبعد أن كان دورها محصوراً في مراقبة وقف إطلاق النار، باتت اليوم هي الجهة التي تتولى “إدارة شؤون الحرب” وتنسيق التحركات الميدانية. وتؤكد المعلومات أن أي جهة تطلب مؤازرة الجيش اللبناني يتم تبليغها عبر هذه الآلية حصراً، لضمان عدم استهداف القوات المسلحة وتأمين ممر آمن لمهامها السيادية وسط الغبار العسكري الكثيف.
السياسةُ الغائبةُ وأولويةُ الصراعِ الكبري
دبلوماسياً، يسيطر الجمود القاتل على ملف وقف إطلاق النار، حيث تؤكد مصادر سياسية رفيعة لـ JNews Lebanon غياب أي مبادرة جدية لإنهاء الحرب في المدى المنظور. وبحسب القراءات الدبلوماسية، فإن الأولوية الدولية والإقليمية انتقلت بالكامل إلى مربع “الحرب الأمريكية–الإيرانية” ومصير المفاوضات الكبرى العالقة بين واشنطن وطهران. هذا الواقع يترك لبنان في حالة “انتظار دموية”، حيث تُستخدم الساحة اللبنانية كأداة ضغط أو ورقة تفاوض بانتظار نضوج “الصفقة الكبرى” التي يبدو أنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ بعد، ما يعني استمرار المراوحة القاتلة على حساب دماء اللبنانيين وسيادة دولتهم.
“فيتو” طهران وتداعياتِ التمردِ الدبلوماسي
وفي معلومة خاصة حصل عليها موقعنا، أحدث إعلان الخارجية الإيرانية استمرار سفيرها محمد رضا شيباني في مهامه ببيروت، رغم انتهاء المهلة الرسمية لطرده، زلزالاً في أروقة القرار اللبناني. إن هذا الإصرار الإيراني يُعد “انقلاباً” على مبادئ السيادة اللبنانية وكسراً صريحاً لبروتوكول “المعاملة بالمثل”. وتفيد مصادرنا أن بقاء السفير “بأمر طهران” يضع لبنان في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، حيث باتت السفارة في بعبدا تمثل “مربعاً دبلوماسياً” متمرداً على قرارات الدولة المضيفة. قانونياً، السفير الآن مجرد مواطن أجنبي بلا حصانة، لكن سياسياً، يمثل بقاؤه رسالة إيرانية حادة بأن طهران لن تقبل بفك الارتباط الدبلوماسي، ما يهدد بعزل لبنان أكثر وتحويل عاصمته إلى ساحة لتصفية الحسابات السيادية.
في المحصلة، يجد لبنان نفسه اليوم عالقاً في أخطر تقاطعات “المواجهة الكبرى”؛ فبينما يطبق العدو الإسرائيلي فكّي الحصار الميداني عبر تقطيع أوصال البقاع والجنوب لعزل الجغرافيا وتفتيتها، تبرز أزمة السفير الإيراني كشاهدٍ صاعق على تصدّع الهيبة السيادية للدولة المضيفة. إن إصرار طهران على بقاء بعثتها رغم “الفيتو” اللبناني، ليس مجرد عناد دبلوماسي، بل هو رسالة ميدانية مفادها أن بيروت لا تزال ساحة مفتوحة لـ “دبلوماسية التحدي”. وبين “ميكانيزم” دولي يُدير الحرب جنوباً، وقرارات سيادية “موقوفة التنفيذ” في بعبدا، يبقى السؤال: هل يملك لبنان القدرة على انتزاع قراره المستقل، أم أن الساحة ستبقى رهينة التجاذبات الإقليمية بانتظار “دخان أبيض” لن يخرج قريباً من غبار المعارك؟
