خاص موقع Jnews Lebanon
دخل لبنان في مدار “اللاعودة” مع انقضاء مهلة رحيل السفير الإيراني، وسط مشهد ميداني دامٍ لم يوفر حبراً ولا دماً. وبينما كان الجنوب يودع كوكبة من صحافييه ومسعفيه وجنوده، كانت معراب ترسم ملامح مواجهة سياسية بـ “أبعاد دولية”، واضعةً الحكومة أمام اختبار “الميثاقية” والقدرة على حماية السيادة.
اقرأ أيضاً “ساعةُ الصفرِ” في بيروت.. مَن أعطى الأمرَ بالتحرك؟
دماءُ الصحافةِ والجيشِ تروي رمالَ الجنوب
شهدت الساعات الماضية استهدافاً إسرائيلياً مباشراً للطواقم الإعلامية والطبية، حيث نعت الأوساط الصحافية واللبنانية الزملاء علي شعيب وفاطمة فتوني والمصور محمد فتوني الذين استشهدوا جراء غارة من مسيّرة استهدفت سيارتهم في منطقة جزين، في جريمة تهدف إلى إسكات الشهود على ما يجري في الميدان. ولم يقتصر النزيف عند هذا الحد، بل طال تسعة مسعفين في زوطر الغربية وجزين، بالإضافة إلى استشهاد مواطن ونجله في بلدة دبل، وعسكري من الجيش اللبناني في دير الزهراني، بينما كانت المواجهات الميدانية تشتعل عند محاور الطيبة والناقورة مسجلة إصابات محققة في صفوف قوات الاحتلال المتوغلة.
كواليسُ معراب: خطةُ “التدويل” وتنسيقُ الظل
على الضفة السياسية، أحدث المؤتمر الوطني في معراب خرقاً في جدار الصمت التقليدي، حيث تجاوز البيان الختامي حدود الإدانة نحو طرح خيارات دولية حادة. وتكشف مصادر JNews Lebanon الخاصة أن سقف المطالب المرتفع الذي شمل اللجوء إلى “الفصل السابع” لم يكن مجرد صرخة إعلامية، بل جاء منسقاً مع “دوائر ديبلوماسية” غربية رأت في عجز الدولة عن بسط سيادتها مدخلاً قانونياً للتدخل الدولي. كما حصل موقعنا على معلومات تفيد بأن المعارضة بدأت بتجهيز “ملف قانوني متكامل” لتقديمه إلى الهيئات الدولية، يوثق مسؤولية طهران المباشرة عن جرّ لبنان إلى النزاع الحالي، مع المطالبة بإنشاء محكمة خاصة لتقصي الحقائق وتحميل الجانب الإيراني التعويضات المالية عن دمار البنى التحتية، مما يضع حكومة نواف سلام أمام مأزق سيادي وقانوني غير مسبوق.
اقرأ أيضاً لبنانُ بانتظارِ “فجرِ الأحد”: هل تسقطُ هيبةُ الدولةِ عندَ أعتابِ السفارةِ الإيرانية؟
لغزُ السفيرِ والتقاطعاتُ الإقليميةُ المشتعلة
ومع بزوغ فجر الأحد، تتجه الأنظار نحو مقر السفارة الإيرانية بانتظار تنفيذ قرار الترحيل الذي انتهت مهلته الرسمية. وتكشف مصادر JNews الخاصة عن وجود كباش صامت داخل السراي الحكومي، حيث تحاول أطراف سياسية تجميد القرار خوفاً من شلل وزاري كامل نتيجة تهديد “الثنائي الشيعي” بالاعتكاف الشامل. هذا الانسداد الداخلي يتزامن مع تصعيد إقليمي لافت تمثل بدخول اليمن خط المواجهة عبر صواريخ بالستية طالت جنوب فلسطين، في رسالة إيرانية واضحة تسبق أي تفاوض محتمل مع واشنطن، بينما تحاول الوساطة الرباعية في إسلام آباد إيجاد مخرج قبل انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
إذاً، لم يعد لبنان يواجه مجرد تصعيد عسكري عابر، بل بات أمام مفترق طرق بنيوي؛ فمطالبة معراب بـ “الفصل السابع” هي إقرار علني بانتهاء مفعول “التسويات الداخلية” وبداية مرحلة البحث عن رعاية دولية مباشرة.
وفي المقابل، فإن التردد الحكومي في حسم ملف السفير الإيراني يعكس عمق الانقسام الذي قد يطيح بما تبقى من هيكل الدولة. إن “ساعة الصفر” التي دقت في الميدان والسياسة معاً، تضع لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما: إما العودة إلى كنف الشرعية الدولية بآليات قهرية، أو الانزلاق نحو عزلة كاملة تحوله إلى ساحة صراع مفتوحة بلا ضوابط.
