هي حادثة اقرب الى الخيال، مرتعها الزنزانة رقم 212 في سجن رومية المركزي.من داخل هذه الزنزانة ،كانت تفوح منها رائحة حشيشة الكيف التي”جذبت” احد السجناء ،فراح يبحث عن مصدر تلك الرائحة ليعثر تحت وسادة السجين أيمن خ. على علبة تحوي على عدد من سجائر حشيشة الكيف، ف”إستحليت واخدت واحدة”، ليكرر هذه العملية مرتين او ثلاثة ، قبل ان تفتح الاجهزة الامنية تحقيقا مع احد العسكريين وهو برتبة رقيب ويُتهم بإدخال الحشيشة الى أيمن مقابل 150 دولار عن كل مرة.

واًحيل الرقيب والسجينين أيمن خ. ويحيى ع.ف. امام المحكمة العسكرية، فأنكر الأوّلان اي علاقة لهما بالحشيشة، فيما اكد الثالث يحيى انه كان يمارس الرياضة امام الزنزانة عندما إشتمّ رائحة الحشيشة وراح يبحث عنها ليجدها تحت وسادة أيمن “حيث ينام والله اعلم اذا كانت تعود له”.

في إعترافاتهما الاولية، أفاد الرقيب بانه أدخل للسجين أيمن الحشيشة و”كم حبة” ترامل مرتين، وكان يتقاضى مقابل ذلك مبلغ 100 دولارعن كل مرة، ، فيما إعترف حينها أيمن بانه يتعاطى الحشيشة وان الرقيب إستطاع إدخال حوالي عشر سجائر من الحشيشة و5 حبوب من الترامال ثلاث مرات مقابل 150 دولار عن كل مرة يتقاضاها من شخص خارج السجن يدعى حسين ع.

اما امام المحكمة فتبدّل المشهد كليا، ليؤكد الرقيب بان علاقته بأيمن لا تتعدى كونه سجين ومريض ويتعاطى دواء للاعصاب والقلب وكان يؤمن له الدواء من صيدلية السجن. وقال عن اعترافاته الاولية انه ادلى بها تحت الضرب، نافيا معرفته بالمدعو حسين ع. ، موضحا بانه كان قد مرّ على خدمته في السجن ثلاثة ايام لدى وقوع الحادثة” وشو هالقبضاي انا لاستطيع إدخال مخدرات الى السجن”،واضاف:” ان سجناء ألّفوا هذه القضية بعد إشكال وقع بينهم وبين أيمن الذي تعرض للضرب ما استدعى نقله الى المستشفى”. كما افاد ب”ان السجناء بيحكو كتير وابلغوا الضباط “.

وكذلك برّر أيمن إعترافاته السابقة بتعرضه للضرب، وان الحشيشة لا تعود اليه “فأبواب الزنزانات مفتوحة وقد يكون احد ما قد وضعها تحت وسادتي”.واوضح ان اسم حسين ع. هو اسم وهمي”وانا اخترعته لانتهي من تعرضي للتعذيب”، مضيفا بانه كان قد خرج من المستشفى حديثا عندما استدعي الى التحقيق ولم يكن بكامل وعيه. وكشف انه محكوم سابقا خمس سنوات بتهم ارهابية وان محكمة التمييز العسكرية خفّضت عقوبته الى السجن ثلاث سنوات.

اما السجين يحيى ع.ف. فبقي على اقواله السابقة بعثوره على سجائر من الحشيشة تحت وسادة أيمن خ. وبانه “إستحلى ” واخذ سيجارة منها مرتين او ثلاث مرات.

واعلنت المحكمة في نهاية الجلسة براءة الرقيب من جرم تقاضي رشوة مقابل ادخال مخدرات الى سجن رومية لعدم كفاية الدليل، فيما حكمت على السجينين أيمن ويحيى بالسجن ثلاثة اشهر وتغريم كل منهما مبلغ مليوني ليرة لبنانية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version