كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
يقف لبنان أمام “ساعة حقيقة” دبلوماسية وسيادية غير مسبوقة مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة للسفير الإيراني محمد رضا شيباني لمغادرة البلاد. وبينما تضج أروقة السراي بحديث “التبريد” و”تنفيس الاحتقان”، يبرز سؤال جوهري يطرحه الشارع اللبناني عبر JNews Lebanon: ماذا لو بقي السفير؟ وكيف ستواجه الدولة “انكسار” قرارها السيادي أمام أعين المجتمع الدولي؟
اقرأ أيضاً “شيفرةُ مكي” والبابُ الخلفي.. هل كسرَ “الثنائي” المقاطعةَ بضوءٍ أخضرَ من بري؟
كواليسُ السراي: “تبريدٌ” بظلّ غيابِ “الثنائي”
تفيد المعطيات المسربة من كواليس المصادر الوزارية بأن هناك توجهاً لـ “تجميد” الأزمة عند حدود قرار وزارة الخارجية، دون الذهاب إلى إجراءات تنفيذية قسرية في حال رفض شيباني المغادرة فجر الأحد. وبحسب مصادر خاصة لموقع JNews Lebanon، فإن الجلسة الأخيرة لم تكسر الجمود، خاصة مع مقاطعة وزراء الثنائي الشيعي (أربعة من أصل خمسة) كرسالة اعتراض حادة وصريحة على قرار طرد السفير.
وقد كشفت مصادرنا أن رئيس الحكومة نواف سلام تعمّد إغلاق أي نقاش حول هذا الملف خلال الجلسة، طالباً التركيز على “الملفات الحياتية” كستار لتفادي الصدام المباشر مع الوزراء المقاطعين الذين يرفضون المسّ بـ “ميثاقية” القرارات الخارجية الكبرى.
المطارُ والبرقياتُ الصامتة
وفي معلومات حصرية حصل عليها موقع JNews Lebanon من مطار رفيق الحريري الدولي، تبيّن أنه وحتى هذه الساعة، لا توجد أي ترتيبات لوجستية أو حجوزات رسمية لمغادرة السفير الإيراني أو طاقمه المقرب، مما يعزز فرضية “التحدي الدبلوماسي” بانتظار تسوية اللحظة الأخيرة.
اقرأ أيضاً عزلُ “الليطاني” بالحديدِ والنار.. جسورٌ مهدمةٌ وقرىً بانتظارِ “المجهول”!
علاوة على ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية لموقعنا أن السراي تلقى “برقيات صامتة” من عواصم غربية تحذر من أن أي تراخٍ في تنفيذ قرار الإبعاد سيُفسر كضعف بنيوي في سلطة الدولة، ما قد يهدد حزم المساعدات العسكرية الموعودة للجيش اللبناني.
سيناريو “الدولةِ الشبح”: ماذا لو بقيَ شيباني؟
تكمن الخطورة في أن بقاء السفير بعد يوم الأحد دون إجراءات رادعة (مثل سحب الحصانة رسمياً أو إبلاغ المنظمات الدولية بصفته “شخصاً غير مرغوب فيه”) سيعني تحويل السيادة اللبنانية إلى مجرد “حبر على ورق”.
ووفقاً لـ تحليل مصادر JNews، فإن خيار “التجاهل الدبلوماسي” الذي قد تلجأ إليه الدولة هو في الحقيقة “شرعنة للفوضى”؛ فبقاء شخص مطرود بصفة “أمر واقع” يجرّد الجمهورية من هيبتها ويحولها إلى “دولة شبح” تصدر البيانات وتنتظر من القوى الإقليمية تنفيذها أو نقضها.
لبنان اليوم أمام امتحان سيادي سيعرف من خلاله العالم من يحكم بيروت فعلياً. فجر الأحد ليس مجرد تاريخ لرحيل دبلوماسي، بل هو اللحظة التي سيتقرر فيها ما إذا كان “مقص” السيادة اللبنانية حاداً بما يكفي لقطع يد التدخلات، أم أن “التبريد” سيلتهم ما تبقى من هيبة المؤسسات.
