لم تعد المعركة محصورة في الميدان فقط، بل انتقلت إلى مستوى أعمق وأكثر حساسية، حيث تتحول المعلومات إلى سلاح موازٍ للنار. وفي هذا السياق، تبرز معطيات إسرائيلية تتحدث عن “كنز استخباراتي” تم الحصول عليه من أسرى حزب الله، في تطور قد يعيد رسم مسار المواجهة على الجبهة اللبنانية.

 

في تصعيد ميداني متواصل، يكشف الجيش الإسرائيلي عن توسيع عملياته العسكرية ضد حزب الله، متحدثًا عن حصيلة قتلى مرتفعة واعتقال عناصر قدّموا معلومات وُصفت بـ”الهامة”، في وقت تتداخل فيه العمليات البرية مع ضربات جوية تمتد إلى العمق الإيراني.

 

وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في “معاريف”، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه واصل خلال الليل استهداف منشآت عسكرية داخل إيران، حيث تم ضرب موقعين يُستخدمان في تصنيع صواريخ كروز، وُصفا بأنهما من بين المنشآت الاستراتيجية للنظام الإيراني.

 

في المقابل، تتواصل العمليات العسكرية داخل لبنان وفق ما وصفه التقرير بثلاثة خطوط عمل رئيسية: الأول يتمثل في حماية مستوطنات الشمال وإبعاد قدرات النيران، والثاني يتركز عند خط الليطاني عبر إخلاء السكان وتفريغ المنطقة، حيث استهدف الجيش جسورًا لمنع تحركات حزب الله، فيما يمتد الخط الثالث إلى عموم الأراضي اللبنانية، حيث تُستهدف الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى ضمن ما وصفه التقرير بالضغط العسكري والاقتصادي.

 

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل أيضًا على استهداف شبكات التمويل والوسطاء المرتبطين بإيران، في محاولة لإضعاف البنية المالية الداعمة لحزب الله.

 

ميدانيًا، تتواصل العمليات البرية مع استعداد الفرقة 162 للانضمام إلى القتال، فيما تنشط الفرقة 36 في مناطق عدة، بينها سلسلة جبال راميم ومحيط بلدات جنوبية. ووفق المعطيات الإسرائيلية، فإن مستوى المقاومة في بعض المناطق لا يزال محدودًا، حيث تم قتل مسلحين واعتقال آخرين.

 

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه تمكن حتى الآن من قتل نحو 700 عنصر من حزب الله، في حين لا تزال عمليات إطلاق الصواريخ مستمرة من لبنان بمعدل يصل إلى نحو 100 صاروخ يوميًا، معظمها باتجاه القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

 

وفي تطور لافت، أفاد التقرير بأن أسرى تم اعتقالهم خلال العمليات قدّموا معلومات وُصفت بـ”الهامة”، ما اعتُبر “كنزًا استخباراتيًا” ساهم في دعم العمليات الجارية.

 

كما أشار إلى عملية خاصة نفذتها وحدة “إيغوز” بإشراف الفرقة 210 في منطقة مزارع شبعا، حيث تم اعتقال قائد خلية في تنظيم “سرايا المقاومة”، المرتبط بحزب الله، ونُقل إلى التحقيق داخل إسرائيل بعد متابعة استخبارية.

 

وفي موازاة ذلك، يلفت التقرير إلى تصاعد القلق داخل قيادة حزب الله، خصوصًا لدى الأمين العام نعيم قاسم، في ظل مخاوف من تراجع الدعم الإيراني واحتمال مواجهة منفردة مع إسرائيل، إضافة إلى الضغوط الداخلية في لبنان والانتقادات السياسية المتزايدة.

 

في المحصلة، تعكس هذه التطورات تصعيدًا متعدد الأبعاد، حيث تتحول المعلومات إلى عنصر حاسم في المعركة، بما قد يمنح إسرائيل تفوقًا استخباراتيًا موازياً للتقدم الميداني، ويضع حزب الله أمام تحدٍ متزايد في إدارة المواجهة.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version