كتبت مرلين وهبة في الجمهورية:
إذا أردنا تصوُّر يوميات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فلا بدّ أن نتخيّله جالساً في مكتبه البيضاوي، وأمامه خريطة العالم ومعه ممحاة وقلم. لا يمكن تناسي ذلك الاجتماع الذي ضمّه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ تشير القراءات السياسية، إلى مشهد رمزي، يمسك فيه ترامب قلمه، مشيراً إلى إسرائيل على الخريطة، معتبراً أنّه ليس من العدل أن تكون مساحة «أقوى دولة في الشرق الأوسط» بهذا الحجم المحدود. مدلول هذه العبارة كان كافياً لرسم ملامح السيناريو القادم لخريطة الشرق الأوسط الجديد.
في الموازاة، جنوب لبنان في مهبّ الممحاة، ويبدو مجرّد تفصيل صغير أمام «ممحاة» ترامب ومشروعه الكبير. ففي مواجهة السيناريوهات الإقليمية، لا حساب للحجر ولا للجسور، ولا حتى للبشر والتوازنات الطائفية.
اليوم، الجنوب في خطر، والكيان اللبناني بمساحته الكاملة في خطر، والوجود الشيعي في صلب هذا الاستهداف.
وتشير تقديرات الخبراء، إلى أنّ الخطة تهدف إلى إبعاد المكوِّن الشيعي عن الجنوب، وهو ما يفسّر سياسة الأرض المحروقة وهدم الأبنية وعزل المناطق وتقطيع أوصال الجسور. أمّا التساؤل الأخطر فيكمُن في البديل: مَن سيُقيم في أرض الجنوب؟ وهل المطلوب ترحيل أهلها لتبقى أرضاً مشاعاً، أم أنّ هناك مخططاً لاستبدالهم بهوية ديموغرافية أخرى؟
أمام هذا المشهد، يبدو أنّنا نقترب من سيناريو «مخيّمات النزوح»، مع تسويق تطمينات بأنّها موقتة، في حين أنّ الجغرافيا والتاريخ يشيان بأنّ الثبات هو سيّد الموقف لاحقاً.
العصا والجزرة والمناورة الأخيرة
في المقلب الآخر، يستمر الرئيس الأميركي في
إطلاق تصريحاته المتناقضة، مدركاً أنّ مضيق هرمز يوازي في حساباته أهمّية مصالحه مع إسرائيل، بل ربما يمثل الأساس الاستراتيجي للعالم أجمع.
ولذلك، يمارس سياسة العصا والجزرة، فيبتز حلفاءه في الناتو ويناور مع دول الخليج العربي لتحقيق
غاياته.
أمّا «قنبلة المرحلة» المتمثلة في بدء التفاوض مع إيران، فالمهلة المعلنة هي 5 أيام، لكن خلف الكواليس، هناك مَن يرى أنّ التأجيل يهدف لخفض أسعار النفط وإيجاد مقاربات لحماية محطات المياه في الخليج بعد التهديدات الإيرانية. ترامب يناور لكسب الوقت، لكنّه في النهاية سيضرب، وهذا هو النهج الذي اتبعه سابقاً عند استئناف مفاوضات فيينا التي كانت مجرّد مناورة سبقت الضربة القاضية التي اعتبرتها طهران غدراً.
فهل يصدّق العالم أنّ ترامب تكبّد مليارات الدولارات ليستكين الآن؟ فالقلم والممحاة لا يزالان في يده… أمّا العالم فعليه انتظار القنبلة التالية.
