خاص موقع Jnews Lebanon

استيقظ لبنان هذا الصباح على مشهد سياسي مغاير تماماً، حيث لم تعد اللغة الدبلوماسية التقليدية هي السائدة في أروقة القرار الرسمي. إن قرار سحب اعتماد السفير الإيراني واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه يمثل في جوهره إعلان استقلال سيادي وضع الدولة اللبنانية في مواجهة مباشرة ومكشوفة مع طهران ومع حليفها المحلي حزب الله، في خطوة وصفتها مصادر Jnews Lebanon بأنها “الخروج الكبير” من تحت العباءة الإقليمية التي هيمنت على القرار اللبناني لسنوات طويلة.
اقرأ أيضاً “عصيانٌ دبلوماسي”.. ماذا يحدث إذا رفض السفير الإيراني مغادرة بيروت؟
 

كواليس القرار وتفاصيل “الغرف المغلقة”

كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لموقعنا أن هذا الإجراء لم يكن وليد الصدفة أو رد فعل لحظي، بل جاء ثمرة تقارير أمنية وسيادية وصلت إلى قصر بعبدا والسرايا الحكومية، تؤكد تحول المقر الدبلوماسي الإيراني إلى ما يشبه غرفة عمليات عسكرية تدير تفاصيل الميدان بعيداً عن أعين الأجهزة اللبنانية الرسمية. وتضيف المعلومات الخاصة أن وزير الخارجية يوسف رجي لم يقدم على هذه الخطوة إلا بعد ضمان غطاء دولي وعربي واسع، وتنسيق مباشر مع رئاسة الجمهورية التي رأت في ممارسات السفير المطرود تجاوزاً لكل الأعراف وتدخلاً سافراً في عمل الحكومة اللبنانية وتقييماً لأدائها بصفة “المندوب السامي”.

لغز الصاروخ الضال والرسائل المشفرة

بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، عاشت منطقة كسروان ليلة من الرعب نتيجة تساقط شظايا صاروخ اعتراضي، وهو حدث يحمل دلالات عسكرية بالغة الخطورة تتجاوز الجغرافيا اللبنانية. وتؤكد مصادر عسكرية لـ Jnews Lebanon أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الصاروخ كان موجهاً نحو أهداف خارج الحدود، ويرجح أنها كانت تستهدف قبرص أو منشآت في المتوسط، قبل أن يتم اعتراضه من قبل سفينة حربية أجنبية. هذا التطور الميداني يعزز فرضية أن الساحة اللبنانية باتت منصة لرسائل إيرانية عابرة للحدود، وهو ما سرّع من وتيرة القرار الرسمي اللبناني بضرورة تحييد الدولة عن صراعات المحاور الكبرى.

الصدام الداخلي وطموحات المنطقة العازلة

في المقلب الآخر، أحدث القرار شرخاً عميقاً في الداخل اللبناني، حيث تراوحت المواقف بين ترحيب سيادي مطلق وبين تحذيرات أطلقها حزب الله وحلفاؤه من “خطيئة وطنية” قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة. هذا الانقسام يتزامن مع تهديدات إسرائيلية جدية أطلقها وزير الحرب يسرائيل كاتس حول السعي لفرض منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، مستغلاً حالة التخبط الدبلوماسي لتطبيق “نموذج غزة” في الجنوب اللبناني. وتكشف أجواء قصر بعبدا لـ Jnews Lebanon أن الرئيس عون أبلغ نبيه بري بوضوح أن زمن ازدواجية السلاح والقرار قد انتهى، وأن الدولة لن تقبل بأن تكون غطاءً لحروب لا قرار لها فيها.

اقرأ أيضاً هل شطبت واشنطن لبنان من “حماية الدول”.. وبدأ زمن المحو؟

خريطة التفاوض والرهان على “اللحظة الباكستانية”

يبقى السؤال الأبرز حول موقع لبنان من خريطة التفاوض الدولية التي تُرسم ملامحها بين واشنطن وطهران بمبادرة باكستانية وضغوط إقليمية. وتفيد معطياتنا أن هناك توجهاً دولياً لفصل الملف اللبناني عن الملف النووي الإيراني، مع وجود إشارات أمريكية مشجعة وصلت إلى المسؤولين في بيروت، تؤكد أن أي تسوية كبرى لن تكون على حساب سيادة لبنان، بل قد تتضمن ضمانات بانسحاب إسرائيلي مقابل حصر السلاح بيد الدولة. إنها لحظة الحقيقة التي وضعت لبنان أمام خيارين: إما الانتحار مرتين بتكرار أخطاء الماضي، أو الصمود خلف قرار سيادي قد يكون الممر الوحيد لوقف نزيف الحرب والدمار.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version