يكتنف الغموض مصير المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في ظل تضارب المعلومات وغياب أي تأكيد رسمي من طهران، مقابل تقديرات أميركية وإسرائيلية تشير إلى أنه مصاب، معزول، ولا يستجيب للرسائل، ما يطرح تساؤلات جدية حول من يدير فعليًا مفاصل القرار في إيران.
وبحسب تقرير نقلته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن مصادر أمنية أميركية وإسرائيلية ترجّح أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة، وربما في حالة وعي جزئي، إلا أنه غير قادر على التواصل أو إدارة شؤون الحكم بشكل مباشر.
وتؤكد التقديرات الإسرائيلية أن المسألة الأساسية لم تعد مرتبطة بوضع خامنئي الشخصي، بل بالجهة التي تتخذ القرار باسمه، مشيرة إلى أن القوى التي تمسك اليوم بمراكز القرار هي الأكثر تشددًا داخل النظام، بل أشد صلابة من تلك التي كانت في السلطة قبل اندلاع الحرب.
وفي هذا السياق، ترى هذه الجهات أنه لا وجود لأي مؤشرات على تغيير داخلي أو ما يشبه “بيرسترويكا” إيرانية، بل على العكس، فإن المرحلة الحالية أغلقت الباب أمام أي فرصة لتليين المواقف أو فتح مسار دبلوماسي مختلف.
في المقابل، تتحدث تقارير غير مؤكدة، منسوبة إلى المعارضة الإيرانية، عن إصابة خطيرة تعرض لها مجتبى خامنئي، مشيرة إلى أنه خضع لعملية جراحية بُترت خلالها إحدى ساقيه، إضافة إلى إصابته بمضاعفات عصبية حادة.
وبحسب هذه الروايات، نُقل خامنئي بداية إلى مستشفى “سينا” الجامعي في طهران، حيث عانى من وذمة دماغية ووُضع على أجهزة التنفس الاصطناعي، وكان في حالة وعي متدنية للغاية. لاحقًا، جرى تحويله إلى مستشفى “بقيّة الله”، حيث بقي في العناية الفائقة لأيام، مع تحسن محدود فقط في مستوى الوعي.
وتشير التقارير إلى أن استمرار انخفاض مستوى الوعي لأكثر من 10 أيام قد يدل على إصابة دماغية معقدة، إلى جانب إصابات أخرى في أنحاء جسده، ما يزيد من تعقيد حالته الصحية.
ورغم هذه المعطيات، لا تزال طهران تلتزم صمتًا شبه كامل، إذ لم يصدر أي توضيح رسمي أو ظهور علني يؤكد أو ينفي هذه المعلومات، مكتفية ببيانات مكتوبة لا تقدم صورة واضحة عن حقيقة الوضع.
في المحصلة، لا يقتصر الغموض على الحالة الصحية لمجتبى خامنئي، بل يمتد إلى بنية القرار داخل النظام الإيراني، في لحظة إقليمية حساسة، حيث يبدو أن زمام السلطة قد انتقل فعليًا إلى أكثر التيارات تشددًا، ما ينذر بمزيد من التصعيد بدل أي مسار نحو التهدئة.
