خاص موقع Jnews Lebanon
لم يكن مشهد ركام جسر القاسمية امس مجرد استهداف تقني لبنية تحتية حيوية، بل مثّل “نقطة الصفر” في استراتيجية إسرائيلية معلنة تهدف إلى فرض واقع “جمهورية جنوب الليطاني المعزولة” بالنار.
فبينما يشتعل الميدان من الناقورة وصولاً إلى تلال الخيام، تشير المعطيات الخاصة التي تقاطعت لدى “JNews Lebanon” إلى أننا دخلنا أخطر مراحل الحرب، حيث لم يعد لبنان مجرد ساحة إسناد إقليمية، بل تحول إلى “الخاصرة الرخوة” في صراع تكسير العظام الكوني بين واشنطن وطهران، وهو ما تجلى بوضوح في تحول الجسور من معابر وصل إلى شواهد على تقطيع أوصال الوطن.
اقرأ أيضاً ليلُ “عراد” يُشعلُ المنطقة: هل دخلنا مرحلة “الارتطام الكبير” في لبنان؟
كواليس القاسمية وسيناريو “عزل الشرعية”
تفيد معلومات خاصة حصل عليها “JNews Lebanon” من مصادر عسكرية رفيعة، بأن تدمير الجسور فوق نهر الليطاني لم يستهدف فقط خطوط إمداد حزب الله كما يروج الاحتلال، بل استهدف بالدرجة الأولى شل حركة ألوية الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الهندسة الجغرافية إلى تحويل نقاط الجيش إلى “جزر معزولة” تفتقر للقدرة اللوجستية على التموين أو الدفاع، مما يمهد الطريق لتنفيذ استراتيجية “الأرض المحروقة” على غرار ما حدث في قطاع غزة، وتحديداً في بيت حانون ورفح، لإفراغ المنطقة تماماً من أي مظهر من مظاهر الحياة أو السلطة الرسمية.
الافتراق الكبير بين بعبدا وحارة حريك
وعلى المقلب السياسي، يبرز “طلاق صامت” بدأ يخرج إلى العلن بين القصر الجمهوري وقيادة المقاومة، حيث تبلغت أوساط دبلوماسية من الرئيس جوزاف عون أن غطاء الدولة قد رُفع كلياً عن أي نشاط عسكري لا يخضع للقرار الشرعي. وتكشف مصادرنا عن وجود “قطيعة تقنية” كاملة بين بعبدا وحارة حريك، بعدما اعتبرت الرئاسة أن انزلاق الحزب نحو “حرب القدر” الصاروخية هو انقلاب صريح على تفاهمات 2 آذار التي قضت بحصر السلاح وقرار الحرب بيد الحكومة اللبنانية، مما وضع المؤسسات الرسمية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي الذي بات ينظر إلى الدولة كشريك عاجز أو متواطئ.
اقرأ أيضا الرسالة المشؤومة
لبنان في فوهة “بركان هرمز” الأميركي
إقليمياً، لم يعد لبنان ينفصل عن صفيح الخليج الساخن، خصوصاً بعد وصول الصواريخ الإيرانية إلى عمق “ديمونا وعراد” رداً على التهديدات الأميركية. إن مهلة الـ 48 ساعة التي منحها دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز تضع لبنان في فوهة البركان، حيث تشير تقارير استخباراتية إلى أن “قوة الرضوان” تلقّت أوامر بتصعيد العمليات النوعية خلف خطوط العدو لتخفيف الضغط عن الداخل الإيراني. هذا الربط العضوي بين “أمن الطاقة العالمي” وبين “أرض الجنوب” يعني أن لبنان بات الرهينة الأكبر في صراع “محو الخرائط”، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من مفاجآت قد تغير وجه المنطقة إلى الأبد.
جسور البشر وخطر الانفجار الاجتماعي الداخل
وبعيداً عن دوي الانفجارات، تتوقف مصادر “JNews Lebanon” عند خطورة “الفتنة المتنقلة” التي تطل برأسها عبر ملف النازحين والتحريض الممنهج على وسائل التواصل الاجتماعي. فالإصرار الإسرائيلي على تدمير جسور الحجر يقابله جهد “غرف سوداء” لضرب جسور البشر، من خلال استغلال أزمة النزوح في بيروت والجبل لخلق صدام بنيوي بين المكونات اللبنانية.
وأمام هذا الواقع، تبدو “الدولة” مطالبة ليس فقط بالدفاع عن حدودها، بل بحماية سلمها الأهلي الذي بات يترنح تحت وطأة “زمن الإملاءات” الذي أطاح بكل جهود الدبلوماسية، وترك الوطن معلقاً بين مطرقة النار الإسرائيلية وسندان الارتهان للمصالح الإقليمية الكبرى.
