كتب خصر فرحات في موقع Jnews Lebanon

يدخلُ لبنانُ اليوم في “مخاضٍ عسير” لم يشهدهُ منذ عقود، حيث تتقاطعُ نيرانُ الميدان مع خرائط سياسية تُرسَمُ في الغرف المغلقة بين واشنطن وتل أبيب. ومع تسارع الأحداث، تشيرُ معطياتٌ خاصة حصل عليها موقع JNews Lebanon من أروقة صنع القرار في العاصمة الأميركية، إلى أننا لسنا أمام توتر عابر، بل أمام “آخر الحروب” التي ستعيد رسم حدود الشرق الأوسط، وتحديداً لبنان، الذي بات الثمنُ فيه باهظاً إلى حين انقشاع غيوم الميدان.

لا اجتياح بل “منطقة ترامب” الاقتصادية!

تكشف تقارير دبلوماسية وصلت لموقعنا أن المشهد يتجاوز فكرة “الاجتياح البري التقليدي”. فالتوغلُ الحاصل حالياً، والذي وصل لعمق ٦ كلم جنوب الليطاني، يقع ضمن رؤية استراتيجية تُعرف بـ “المنطقة الاقتصادية” التي سبق وتحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبحسب المصادر، فإن إسرائيل لا تهدفُ لاحتلال الأرض، بل لـ “تنظيفها” بالكامل من البنية العسكرية لحزب الله لضمان أمن مستوطناتها، وبمجرد انتهاء هذه المهمة، لن يبقى جنديٌّ إسرائيلي واحد على أرض الجنوب.

اقرأ أيضا كواليس “علقة” بري وبارو.. و”فيتو” أميركي يجمّد لجنة “الميكانيزم”!

قرارٌ حاسم: لا عودة إلى الوراء حتى “كسر الرأس”

تؤكدُ القراءةُ السياسية القادمة من واشنطن أن الحراك الدبلوماسي الحالي وصل إلى طريق مسدود، والسببُ هو القرارُ الأميركي-الإسرائيلي الحاسم: “لا عودة إلى الوراء خطوة واحدة”. الحربُ اليوم لن تتوقف إلا بكسر النفوذ الإيراني في المنطقة وتفكيك أذرعها، وتحديداً حزب الله. ومع جفاف منابع الإمداد العسكري والمالي، تُكتبُ اليوم النهاياتُ ولو استغرقت العمليةُ وقتاً وأثماناً دموية.

فخُ “الحرب الأهلية”: استنزافٌ بطيء لا انفجار شامل

بينما تُقصفُ الجسورُ وتُقطعُ أوصالُ الإمداد، يتسللُ الخوفُ إلى الداخل من سيناريو “الانفجار الكبير”. ومع أن الانهيار الاقتصادي وضغط النزوح قد يدفعان نحو “فوضى اجتماعية”، إلا أن القراءة الدبلوماسية ترى أن احتمال الحرب الأهلية الشاملة “مستبعد” لغياب التكافؤ العسكري الميليشياوي. السيناريو الأكثر ترجيحاً هو “الاستنزاف البطيء” وتآكل قدرات الدولة، بانتظار اللحظة التي يفرض فيها الميدان تسوية شاملة.
اقرأ أيضاً بين الدبلوماسية والنار.. 72 ساعة حاسمة تحدد مصير بيروت!

“الشرع” خارج المعادلة: دمشق ترفض تقديم “الذرائع”

المفاجأةُ السياسية تمثلت في الموقف الحاسم للرئيس السوري أحمد الشرع، الذي أبلغ جهات دولية بعدم نيته الدخول على خط الميدان في الداخل اللبناني. الشرع يدركُ تماماً أن أي تحرك عسكري سوري سيكون بمثابة “هدية” وذريعة لحزب الله لاستعادة زمام المبادرة والقتال تحت شعارات قومية، وهو ما ترفضه دمشق التي تركز حالياً على ترتيب بيتها الداخلي بعيداً عن صراعات المحاور.

لبنان أمام أسابيع “وجودية”؛ فإما الثباتُ على قواعد اشتباك قاسية بانتظار الحل الكبير، أو الانزلاق نحو “تفكك” تدريجي لمؤسسات الدولة. المعركةُ الكبرى اليوم ليست في الجنوب فحسب، بل في قدرة المجتمع اللبناني على الصمود قبل أن تكتمل ملامح الخارطة الجديدة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version