كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon

 

بعيداً عن جبهات القتال الساخنة، تدور في بيوت اللبنانيين حربٌ من نوع آخر؛ حربُ “الأطباق الفارغة” وتآكل القدرة الشرائية. ومع دخول المواجهة العسكرية أشهراً حاسمة، لم يعد السؤال “متى تنتهي الحرب؟” هو الوحيد الذي يشغل البال، بل “كيف سنؤمن طبخة الغد؟”. رصدٌ ميداني أجراه موقع JNews Lebanon في الأسواق الشعبية والمحلات التجارية، كشف عن واقع معيشي مرعب ينذر بانفجار اجتماعي وشيك.

اقرأ أيضاً فضيحة “حقن الموت”.. مزارع لبنان تسمّم المواطنين!

بورصة “الخضار واللحوم”: أرقامٌ تفوق الخيال!

في جولة لـ JNews Lebanon على “حسبة” بيروت وبعض المناطق، تبين أن أسعار الخضار الأساسية قفزت بنسب تراوحت بين ٤٠٪ و٦٠٪. فالحرب التي قطعت أوصال الطرق بين السهول الزراعية والمدن، جعلت من “صحن الفتوش” ترفاً لا يقوى عليه الجميع. أما اللحوم والدواجن، فقد باتت ضيفاً نادراً على الموائد، بعدما فرض كبار التجار “تسعيرة حرب” غير معلنة، بذريعة ارتفاع تكاليف النقل والمخاطر الأمنية.

“فواتير الموت”: اشتراكات المولدات تلتهم الرواتب

السرقة الموصوفة كما يصفها المواطنون لـ JNews Lebanon، تكمن في فواتير اشتراكات المولدات الخاصة. فمع استمرار انقطاع تيار الدولة وتذبذب وصول المحروقات، من المتوقع ان ترفع “مافيات المولدات” أسعار الكيلوواط إلى مستويات قياسية، لتلتهم الفاتورة الواحدة أكثر من نصف راتب الموظف في القطاع العام، وسط غياب شبه تام للرقابة الرسمية المنشغلة بالملفات السياسية الكبرى.

اقرأ أيضاً “فاتورة المولد” القادمة.. هل يُحضر أصحاب الموتورات لـ “مجزرة تسعيرة” جديدة مطلع الشهر؟

مخاوف “الاحتكار الصامت”

كواليس الأسواق تشير إلى أن بعض كبار المستوردين بدأوا بعملية “تخزين صامت” للسلع الأساسية (السكر، الزيت، والحبوب)، تحسباً لأي حصار بحري أو بري شامل. هذه المعلومات التي حصل عليها موقعنا، تفسر النقص المفاجئ لبعض الأصناف من الرفوف، مما يدفع المواطن المذعور أصلاً إلى الشراء العشوائي، وهو ما يصب في مصلحة المحتكرين الذين ينتظرون اللحظة المناسبة لرفع الأسعار مجدداً.

لبنان اليوم يعيش حالة “غيبوبة معيشية”، حيث بات الصمود لا يقاس بالثبات الميداني فحسب، بل بالقدرة على تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة. فهل تلتفت الدولة لـ “جبهة الجوع” قبل أن يسبقها الانفجار الكبير من داخل البيوت؟

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version