كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon

لم تكن حقائبُ المغتربينَ يوماً مجردَ أمتعة، بل كانت دائماً “صندوقَ بريدٍ” يحملُ الهدايا والحنينَ إلى زوايا بيروت وجبالِها. لكن في عامِ ٢٠٢٦، تبدّلَ المشهدُ؛ فالحلمُ الذي كان يرتسمُ مع اقترابِ عطلةِ الأعيادِ اصطدمَ بجدارِ القلقِ الميداني، ليتحولَ قرارُ “النزول إلى لبنان” من رحلةِ استجمامٍ إلى “مقامرةٍ” كبرى قد تُكلفُ المغتربَ أغلى ما يملك.

اقرأ أيضاً لائحة المليارات المهربة”.. هل اقترب موعد “الزلزال” الذي سيطيح برؤوس كبيرة في بيروت؟

صراعُ “القلبِ والوظيفة”

المعلوماتُ التي استقصاها موقعُنا تُشيرُ إلى حالةِ “انكسارٍ” في أوساطِ الجاليةِ اللبنانية، لا سيما في دولِ الخليجِ وأوروبا. فالمغتربُ اليومَ يواجهُ سؤالاً وجودياً: “ماذا لو أُغلقَ المطارُ وأنا في الداخل؟”. هذا التساؤلُ ليس عابراً، بل هو كابوسٌ حقيقيٌّ يهددُ بفقدانِ مراكزِهم الوظيفيةِ والتزاماتِهم المهنيةِ في الخارج، مما جعلَ “الحنين” يتراجعُ أمامَ “المنطق” في اللحظاتِ الأخيرة.

مشهدُ المطار: “غصة” في صالةِ المغادرة

في جولةٍ ميدانيةٍ لموقعِنا، يبدو مطارُ رفيق الحريري الدولي شاهداً على هذه “الغيبوبة”. غابت الزحمةُ المعهودةُ التي كانت تسبقُ الأعياد، وحلَّ مكانَها هدوءٌ مريبٌ لم تخرقهُ إلا محاولاتُ “شركة الميدل إيست” للصمودِ وحيدةً في الأجواء. شركاتُ الطيرانِ العالميةِ آثرت “السلامةَ التشغيلية” على الاستمرارِ في التحليقِ فوقَ سماءٍ “مشتعلة”، تاركةً المغتربَ أمامَ خياراتٍ ضيقةٍ وأسعارِ تذاكرٍ خياليةٍ زادت من تعقيدِ المشهد.
اقرأ أيضاً هل بدأ شبحُ انقطاعِ الإمدادات يهددُ الأسواق في المناطق الساخنة؟في الخفايا- هل بدأ شبحُ انقطاعِ الإمدادات يهددُ الأسواق في المناطق الساخنة؟

القطاعُ السياحي: انتظارٌ خلفَ الأبوابِ الموصدة

على المقلبِ الآخر، يعيشُ أصحابُ الفنادقِ والمطاعمِ حالةً من “الذهول”. فبعدَ أن أُعدّت الطاولاتُ وزُيّنت الصالاتُ لاستقبالِ “عصبِ الحياة” الاقتصادي، خيّمت السكينةُ القسريةُ على المؤسسات. المصادرُ تشيرُ إلى أنَّ الضررَ لم يعد مادياً فحسب، بل هو “نفسي” بامتياز، حيث يشعرُ العاملون في القطاعِ أنَّ مواسمَهم باتت رهينةَ قرارٍ لا يملكونَ فيهِ حيلة.

 

لبنانُ اليوم لا يفتقدُ السياحَ فحسب، بل يفتقدُ “نبضَ” أبنائهِ الذين حُرموا من قضاءِ العيدِ مع أهاليهم. الحقيقةُ التي يطرحُها JNews Lebanon هي أنَّ “مقامرة” العودةِ أصبحت فوقَ طاقةِ الاحتمال، ليبقى موسمُ الأعيادِ في “غيبوبةٍ” سريريةٍ بانتظارِ معجزةٍ تُعيدُ للأجواءِ طمأنينتَها.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version