كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
بين “أحلامِ” الانتعاشِ و”مقصلةِ” الواقع، سقطَ الموسمُ السياحيُّ اللبنانيُّ في فخِّ الانهيارِ الكبير. الأرقامُ التي كانت تَعِدُ بصيفٍ “ذهبي” وحجوزاتٍ طَرَقت أبوابَ الـ ٩٥٪، تبخّرت في ليلةٍ وضحاها لتستقرَّ عند قاعِ الـ ٥٪ المرير. فكيفَ تحوّلَ مطارُ بيروت من “خليةِ نحلٍ” تعجُّ بالطائراتِ العربيةِ والأجنبية إلى مدرجٍ “مهجورٍ” لا تخرقُ صمتَهُ إلا “الميدل إيست” الصامدة؟ وما هو سرُّ استنكافِ مغتربي الخليج عن “عيديةِ” الوطنِ في اللحظاتِ الأخيرة؟
اقرأ أيضا “بورصة الأسماء” تهتز.. شخصية عسكرية غير متوقعة تقترب من رئاسة الوفد اللبناني المفاوض!
لغةُ الأرقام: “سقوطٌ حر” للموسمِ الذهبي
المعطياتُ التي حصل عليها موقعنا ترسمُ مشهداً “جنائزياً” لما كان يُفترضُ أن يكونَ موسمَ أعيادٍ تاريخياً. فبعد أن كانت مكاتبُ السفرِ والسياحةِ تضجُّ بطلباتِ الحجزِ لـ “الفصحِ والفطرِ والأضحى” بنسبةِ إشغالٍ كاملةٍ تقريباً، جاءت الحربُ الإسرائيليةُ لـ “تعدمَ” هذه الآمال، حيث تراجعت الحجوزاتُ إلى حدِها الأدنى (٥٪)، وهو ما يمثلُ كارثةً اقتصاديةً لقطاعٍ يمثلُ العمودَ الفقريَّ للسيولةِ النقدية.
سماءُ بيروت “مهجورة”
الحركةُ الملاحيةُ في مطارِ رفيق الحريري الدولي تراجعت لمستوياتٍ غيرِ مسبوقة؛ فبعد أن كان المطارُ يستعدُّ لاستقبالِ ما بين ٦٠ إلى ٧٠ رحلةً يوميةً خلال الأعياد، انسحبت معظمُ شركاتِ الطيرانِ العربيةِ والأجنبيةِ من “الأجواءِ القلقة”. ولم يَبقَ في “مواجهةِ الحصارِ غيرِ المعلن” سوى شركة طيران الشرق الأوسط (MEA)، التي تُسيّرُ حالياً نحو ٢٣ رحلةً يوميةً فقط، وغالبيتها “غير مكتملة” الركاب، في إشارةٍ واضحةٍ إلى حجمِ الانكفاءِ السياحي.
اقرأ أيضاً هل بدأ شبحُ انقطاعِ الإمدادات يهددُ الأسواق في المناطق الساخنة؟
“الخوفُ” يغلبُ “الحنين”
الضربةُ الأكثرُ قسوةً كانت في قرارِ اللبنانيين العاملين في دول الخليج؛ فهذه الشريحةُ التي تُعدُّ “المُحركَ الأول” للسياحةِ الداخلية، فضلت البقاءَ في دولِ أعمالِها وتجنبَ مخاطرَ “فخِّ” إغلاقِ المطارِ أو انقطاعِ السبلِ بهم في حالِ تدحرجِ كرةِ النارِ الميدانية. هذا الاستنكافُ لم يُفقدِ المطارَ ركابَهُ فحسب، بل حَرمَ الفنادقَ والمطاعمَ والأسواقَ من كتلةٍ نقديةٍ بالعملةِ الصعبة كانت كفيلةً بإنقاذِ ما تبقى من العام.
كلُّ التوقعاتِ الإيجابيةِ ذهبت “أدراجَ الرياح”، وباتَ القطاعُ السياحيُّ برمتِهِ تحتَ رحمةِ “توقفِ الحرب”. فالحقيقةُ المرةُ هي أنَّ مكاتبَ السياحةِ لولا صمودُ “الميدل إيست” لكانت قد أغلقت أبوابَها وأعلنت إفلاسَها رسمياً. فهل ينجو لبنانُ من هذا “الثقبِ الأسود” السياحي، أم أنَّ عامَ ٢٠٢٦ سيُسجلُ كذكرى أليمةٍ لموسمٍ ذبحتهُ المدافع؟
