التصعيد العسكري الإسرائيلي مستمر على لبنان، لا سيما على الجبهة الجنوبية، مع احتمال توسّع العملية البرية الإسرائيلية في لبنان، في مشهد يعيد إلى الأذهان اجتياح العام 1982 وما تلاه من احتلال وإقامة شريط حدودي.

وفي هذا الإطار، قدّم العميد الطيار المتقاعد بسام ياسين قراءة عسكرية للمشهد الميداني، متناولاً طبيعة التحركات الإسرائيلية والسيناريوهات المحتملة لمسار المعركة، إضافة إلى دور المقاومة في مواجهة أي اجتياح بري محتمل.

واعتبر العميد ياسين، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن ما يجري حالياً لا يشبه تماماً سيناريو عام 1982، موضحاً أن الإسرائيليين أعلنوا تكليف إحدى الفرق العسكرية بتوسيع العملية العسكرية البرية، وليس بدء اجتياح بري شامل، مشيراً إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين المصطلحين.

وقال إن التقدير يشير إلى أن التكليف قد يكون مرتبطاً بالقطاع الأوسط بهدف توسيع المنطقة التي باتت القوات الإسرائيلية تسيطر عليها تقريباً، سواء على مستوى النهر أو البرّ، لافتاً إلى أن محور بنت جبيل قد يكون المحور الأساسي لأي هجوم بري محتمل، لكن لا يمكن الجزم إلى أين ستتجه الأمور.

وأضاف: “ما يظهر حتى الآن هو وجود خطة لإنشاء منطقة عازلة، ربما تكون شبيهة بالمنطقة التي كانت قائمة قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، أي ضمن حدود ذلك الخط”.

وتابع: “إذا لم تؤدِّ التطورات إلى تسوية سياسية ترضى عنها إسرائيل، فقد نشهد توسعة في العملية العسكرية، ربما تصل إلى احتلال كامل منطقة الجنوب أو الوصول إلى نهر الليطاني. الأمور لا تزال مفتوحة، ولا يوجد شيء محدد حتى الآن”.

وأشار ياسين إلى أن الوحدات الإسرائيلية تضم ست فرق عسكرية، ما يدل على وجود جهوزية عالية لتنفيذ عملية برية كبيرة في لبنان، مضيفاً أن تحسّن الأحوال الجوية خلال اليوم وغداً سيزيد من وتيرة العمليات العسكرية.

وقال: “لهذا السبب بدأنا نشهد تصاعداً أكبر في العمليات، وأعتقد أننا سنرى اليوم تكثيفاً للضربات الجوية، سواء على مناطق الجنوب ومناطق العمليات، أو على مناطق أخرى مثل الضاحية وغيرها”.

وفي ما يتعلق بدور المقاومة، أوضح ياسين أن وظيفتها الأساسية ليست الاحتفاظ بالأرض كما تفعل الجيوش النظامية، بل إيقاع خسائر كبيرة في صفوف العدو المهاجم وجعل كلفة الهجوم مرتفعة جداً، بما يدفعه في النهاية إلى الانسحاب.

ويُمكن للمقاومة أحياناً الاحتفاظ بمكان معيّن إذا كانت طبيعة الأرض مناسبة، أو إذا كانت هناك مناطق سكنية، لافتاً إلى مثال المعركة الدائرة في الخيام، حيث قال: “الهجوم على الخيام مستمر منذ نحو 13 يوماً بصورة مركزة، ومع ذلك لم يتمكن الإسرائيلي من السيطرة عليها حتى الآن”.

وحول استعداد المقاومة لمعركة طويلة، رأى أنها تبدو مستعدة لهذه المعركة وتعوّل على قدرتها في القتال البري، مضيفاً: “لكن في النهاية، إذا كان هناك قرار إسرائيلي حاسم بالاجتياح والدخول، فقد يحصل ذلك، إلا أن التكلفة ستكون مرتفعة جداً”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version