خاص موقع Jnews Lebanon
بينما يلف الغموض موعد ومكان الانطلاق، بدأت ملامح “الوفد اللبناني المفاوض” تتشكل خلف الأبواب المغلقة، في مشهد يعكس ضغوطاً دولية غير مسبوقة تضع الحكومة اللبنانية أمام خيارات وجودية.
معلومات JNews Lebanon المتقاطعة تؤكد أن الرهان الآن انتقل من “مبدأ التفاوض” إلى “الخطوات العملية” التي تشترطها واشنطن، بينما لا يزال المسار يصطدم بعقد داخلية وتصعيد إسرائيلي مباغت.
اقرأ ايضا هل نحن أمام “خديعة” ديبلوماسية كبرى؟.. الحقيقة التي ستغير نظرتكم للمفاوضات!
وفد “الخبراء” وعقدة التمثيل
تشير المعلومات إلى حسم أسماء وازنة في الوفد المفاوض، وعلى رأسهم السفير سيمون كرم، السفير السابق شوقي بو نصار، بول سالم، والسفير عبد الستار عيسى. هذه التشكيلة، التي حظيت باهتمام خاص من قبل الرئيس جوزاف عون، تعكس رغبة في تقديم “فريق تقني” قادر على المناورة في ملفات شائكة.
لكن، في المقابل، علمت JNews Lebanon أن مسار تشكيل الوفد لا يزال يصطدم بعقبة “العضو الشيعي”؛ إذ لا تزال المشاورات عالقة، مع تمسك الرئيس نبيه بري بموقفه الصارم برفض أي نقاش أو حسم في الأسماء، أو حتى الذهاب إلى أي طاولة تفاوض، قبل التوصل أولاً إلى اتفاق نهائي وملموس لوقف إطلاق النار. هذا الموقف، الذي يضعه بري كـ “خط أحمر”، جعل من ولادة الوفد متعثرة.
الشرط الأميركي والتهديد البحري
وعلى الضفة المقابلة، تكشف مصادر أميركية لـ JNews Lebanon أن إسرائيل لا تزال غير مستعدة للانخراط الجدي قبل “خطوات عملية”، متمسكة بضرورة تعزيز سيطرة الجيش اللبناني جنوب الليطاني، معتبرة أن عودة حزب الله إلى هذه المناطق “تنسف” جوهر أي اتفاق.
اقرأ أيضاً هل بدأ تنفيذُ مخططِ “عزل الليطاني”؟ معلومات خطيرة تكشف للمرة الاولى
وفي موازاة الضغوط الأمنية، فجر وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، قنبلة من العيار الثقيل بإعلانه أن حكومة تل أبيب تدرس جدياً إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي أُبرمت عام 2022. هذا التهديد، الذي يرى فيه مراقبون لـ JNews Lebanon محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد، هو رسالة تهديد مباشرة بأن “كل ما تم الاتفاق عليه سابقاً بات على طاولة المراجعة”، مما يضع لبنان أمام خيارين: القبول بشروط أمنية تعجيزية، أو خسارة المكتسبات البحرية الاستراتيجية.
دخول “مسعد بولس” والفاتيكان
الأكثر إثارة هو الدور المرتقب لكبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس، الذي يُنتظر أن يكون المحرك الأساسي لإطار التفاوض. وفي موازاة ذلك، دخلت دولة الفاتيكان بقوة على خط الاتصالات، ليس فقط للضغط من أجل وقف إطلاق النار، بل لضمان أمن القرى الحدودية التي باتت في قلب “نار المواجهة”.
في المحصلة، لا يبدو أن الطريق إلى “قصر المفاوضات” مفروشاً بالورود؛ بل هو أشبه بحقل ألغام سياسي يمتد من بيروت إلى باريس. إنّ التلويح الإسرائيلي بإلغاء الترسيم البحري ليس إلا “رسالة ضغط” تهدف إلى محاصرة الموقف اللبناني، ولكن المعضلة الحقيقية تكمن في الداخل؛ حيث يرفض الرئيس بري تحويل الوفد إلى “واجهة تفاوضية” تحت النار. إنّ الاختبار الحقيقي اليوم ليس فقط في براعة المفاوضين أو ضغوط واشنطن، بل في قدرة القوى السياسية اللبنانية على التوافق على “مبدأ التمثيل” وسط تباين الأولويات. وبينما تترقب القرى الحدودية مصيرها بقلق، يبقى السؤال الذي يحبس الأنفاس: هل تنجح الدبلوماسية في تجاوز “عقدة التمثيل” و”فخ الشروط”، أم أننا أمام محاولة إسرائيلية لفرض “سلام من طرف واحد” يستغل الانقسام اللبناني؟
