وفي اليوم العاشر من الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، فتحت إسرائيل أبواب جهنم على الضاحية الجنوبية، إنتقاماً من صواريخ “حزب الله” الذي فتح بدوره جبهة مساندة إيران، من دون اعتبار الأثمان الباهظة التي يدفعها اللبنانيون.

فغارات إسرائيل تحولت زناراً نارياً حول الضاحية، وتكثّفت واقتربت أكثر من قلب العاصمة، وأشعلت الجنوب والبقاع، فيما توالت تقارير إعلامية في إسرائيل عن استعداد 90 ألف جندي من جيشها لاجتياح الجنوب، بينما تدور الإتصالات الدبلوماسية في الداخل والخارج، في حلقة مفرغة ومن دون أي اختراق حقيقي يوقف الإنزلاق نحو الأسوأ.

وعملية “العصف المأكول” التي أطلقها “حزب الله” ضد إسرائيل تحولت إعصاراً إسرائيلياً ضرب الجنوب والبقاع والضاحية، في ليلةٍ هي الأعنف واختلطت فيها أصوات الصواريخ مع بيانات التهديد، وسط تحذيرات إسرائيلية للحكومة بأنها إن لم تقم بكبح الحزب، ستستهدف البنية التحتية.

في المقابل، تستمر المشاورات والإجتماعات بين المقرات الثلاثة لتوحيد الموقف من أي صيغة للحل ووقف النار، عبر موقف موحد من المبادرة الرئاسية والشروط الأميركية والإسرائيلية بالذهاب نحو مفاوضات.

وسط المشهد القاتم، طغت المأساة على المشهد في الجنوب أمس مع تشييع كاهن بلدة القليعة الأب بيار الراعي، الذي سقط في خضم المواجهات، في حضور قائد الجيش رودولف هيكل ، ما عكس رمزية الحدث في منطقة تعيش على وقع الحرب والتهجير.

بالتوازي، تواصل تدفق عشرات آلاف النازحين من القرى الحدودية، بينهم أيضاً سكان بلدات مسيحية جنوبية اضطروا إلى مغادرة منازلهم. وعقد رئيس الحكومة نواف سلام، اجتماعاً وزارياً لمتابعة خطة الإستجابة الإنسانية، مع التركيز على تأمين المازوت لمراكز الإيواء واستمرار توفير الغذاء والمياه والخدمات الأساسية. وتفيد الأرقام الرسمية بأن 39 مركزاً لاستقبال النازحين لا تزال مفتوحة، مع إمكانية فتح أكثر من مئة مركز إضافي عند الحاجة.

وبدأت أمس المساعدات الدولية بالوصول تباعاً إلى بيروت، مع هبوط طائرة مساعدات إنسانية فرنسية ووصول قافلة أردنية من 25 شاحنة عبر معبر المصنع، في مؤشر إلى تنامي القلق الدولي من اتساع الأزمة الإنسانية.

على ضفة السياسة المحلية، تقدّم عدد من النواب المعارضين، بينهم أعضاء من “تكتل الجمهورية القوية” ونواب مستقلون، بطعن أمام المجلس الدستوري لإبطال قانون التمديد الإستثنائي لمجلس النواب. كما تقدّم “تكتل لبنان القوي” بطعن مماثل، حيث استند الطاعنون بالتمديد، إلى أنه يشكّل انتهاكاً لمبدأ دورية الإنتخابات المنصوص عليه في الدستور اللبناني، فضلاً عن تعارضه مع المعايير الدولية للديمقراطية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version