مع استمرار التصعيد العسكري وارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، تتجه الأنظار إلى مسار الحرب واحتمالات توسعها أكثر، في ظل غياب مؤشرات جدية على حلول دبلوماسية قريبة.
وفي قراءة لمسار هذه الحرب وتداعياتها السياسية والعسكرية، يقدّم الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد جورج نادر في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت” مقاربة متشائمة للمشهد الراهن، معتبرًا أن التطورات الميدانية مرشحة لمزيد من التصعيد.
ولا يرى العميد نادر أن “هناك حلًا دبلوماسيًا في المدى القريب، بل إن المسار العسكري هو الغالب حاليًا، لأن إسرائيل ما زالت مصرّة على تدمير حزب الله، حتى ولو استمر ذلك لفترة طويلة، وفي المقابل، يخوض حزب الله حربًا وجودية، كما هو حال إيران، حيث إن المسألة بالنسبة لها تتعلق بالبقاء كدولة وكنظام، فإما أن يبقى النظام أو يسقط”.
ويؤكد أن “هذه الحرب هي حرب وجودية، ولا يبدو أن أحدًا سيتوقف أو سيتجه إلى التفاوض في الوقت الراهن، لذلك ستبقى الأمور في مسار تصاعدي، ولهذا لا أرى حاليًا أي إمكانية حقيقية للتهدئة”.
ويشير نادر إلى أن “المبادرات المطروحة حتى الآن لن تؤدي إلى نتيجة، فالمبادرة الفرنسية وُلدت ميتة ولم تلقَ أي استجابة، وحتى المبادرة الرئاسية التي أعلن عنها الرئيس جوزاف عون لم تحظَ باهتمام لا من الجانب الأميركي ولا من الجانب الإسرائيلي، في الواقع، اللاعب الحقيقي في هذا الملف هو الولايات المتحدة الأميركية، ولا يوجد لاعب آخر يملك التأثير نفسه، سواء أعجبنا ذلك أم لا، فهذا هو الواقع”.
وعن الانتقادات التي طالت مبادرة الرئيس عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل، يعتبر نادر أن “أي مبادرة بطبيعتها تواجه انتقادات، وهناك دائمًا من يؤيدها ومن يعارضها، إلا أن الهدف من هذه المبادرة هو وقف القتل والدمار، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن الدولة اللبنانية تأخرت في اتخاذ الموقف الذي كان ينبغي أن تتخذه منذ وقت طويل”.
ويذكّر بأن “المبعوثين العرب والأجانب كانوا يزورون لبنان منذ أكثر من سنة، وينقلون للمسؤولين اللبنانيين رسالة واضحة مفادها أنه لا حلّ إلا بنزع سلاح حزب الله. وإذا لم يتحقق ذلك بأي طريقة كانت، فلن يكون هناك إنعاش اقتصادي ولا إعادة إعمار، لذلك نلاحظ غياب أي موقف حاسم من الولايات المتحدة أو حتى من السعودية، وكذلك غياب الدور المصري، لأن هذه الدول تعتبر أنها قدّمت النصائح والتحذيرات للدولة اللبنانية، لكن الأخيرة لم تتخذ القرار المطلوب، وعلى هذا الأساس تتصرف إسرائيل اليوم”.
ويشدد نادر على أن “مسار التدمير الإسرائيلي، الذي لا يرحم أحدًا ولا يميّز بين منطقة وأخرى، مرشح للاستمرار، وما نشهده اليوم سيكون أقل مما قد يحصل في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع توسّع نطاق الاستهداف وازدياد حدّة العمليات العسكرية، واستمرار هذا المسار سيُفاقم من حجم الخسائر البشرية والمادية”.
