بدأ وزير الصحة ركان ناصر الدين جولة ميدانية على مراكز إيواء النازحين من المناطق التي تتعرض لعدوان إسرائيلي، مستهلاً جولته من مركز إيواء في فرن الشباك تشرف عليه مؤسسة عامل الدولية، حيث اطّلع على أوضاع العائلات النازحة والخدمات الصحية المقدّمة لهم.
وخلال الجولة، أشار ناصر الدين إلى أن موجة نزوح بدأت تصل إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات وإلى مراكز الإيواء، مؤكداً أن وزارة الصحة تتابع الوضع ميدانياً عبر جولات تقييم لحاجات الأدوية والخدمات الصحية في مختلف المناطق.
وأوضح أن الوزارة باشرت توزيع الأدوية على مراكز الرعاية الصحية المنتشرة في لبنان، لافتاً إلى أن العدوان أدى إلى خروج أكثر من 40 مركز رعاية صحية عن الخدمة نتيجة استهداف المناطق التي تقع فيها. ورغم ذلك، لا يزال نحو 300 مركز رعاية يعمل، بينها حوالى 170 مركز رعاية صحية أولية تواصل تقديم خدماتها بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والوطنية ضمن شبكة الرعاية الصحية الأولية التابعة للوزارة.
وأكد ناصر الدين أن وزارة الصحة توزّع حصصاً من الأدوية الحادة والأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة على هذه المراكز، إلى جانب دعم الوحدات الصحية المرتبطة بمراكز الإيواء، مشيراً إلى أن العيادات المتنقلة بدأت بالانتشار لتقديم الخدمات الطبية حيث تدعو الحاجة.
ولفت إلى أن الحاجة كبيرة في ظل الظروف الراهنة، إلا أن التحضيرات التي قامت بها الوزارة مسبقاً تشكّل عاملاً أساسياً في مواجهة التحديات. وقال: “نحن ملتزمون مع أهلنا وشعبنا كوزارة صحة وكدولة لبنانية، وبالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية ومختلف الأجهزة، على أمل أن يعود هؤلاء الناس إلى بيوتهم بعزة وكرامة”.
ودعا ناصر الدين المواطنين إلى التحلي بالصبر والحكمة، موجهاً الشكر إلى العائلات والمناطق المضيفة التي استقبلت النازحين في مراكز الضيافة المختلفة، معتبراً أن هذه المواقف تعكس وحدة اللبنانيين وروح التضامن الوطني بينهم.
وفي ما يتعلق بتوفر الأدوية، طمأن وزير الصحة اللبنانيين مؤكداً أن مخزون الأدوية في لبنان كافٍ لأكثر من 3 أشهر، داعياً إلى عدم إثارة الهلع. وأوضح أن الوزارة تنسّق بشكل دائم مع مستوردي الأدوية وشركات الدواء ونقابة الصيادلة عبر اجتماعات دورية لضمان استمرارية الإمدادات.
كما أشار إلى أن الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والعلاجات السرطانية متوافرة، لافتاً إلى أن الوزارة نفذت خطة لنقل المرضى الذين كانوا يتلقون علاجاتهم في المستشفيات الواقعة في المناطق المستهدفة إلى مستشفيات في مناطق أكثر أماناً، بما يشمل مرضى غسيل الكلى والمرضى الذين يتلقون علاجات السرطان.
من جهته، أوضح رئيس مؤسسة عامل الدولية كامل مهنا، الذي رافق الوزير خلال الجولة، أن مركز الإيواء في فرن الشباك يعمل بالتعاون مع وزارة الصحة، مشيراً إلى أن هذا التعاون يأتي انطلاقاً من الإيمان بضرورة وجود دولة ومؤسسات فاعلة تقود الاستجابة للأزمات.
ولفت مهنا إلى أن التحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة، إذ تتزايد الحاجات الإنسانية والصحية فيما تبقى الإمكانات محدودة، ما يستدعي تكاتف الجهود المحلية والدولية لمساندة لبنان في هذه المرحلة الصعبة.
ووجّه نداءً إلى الأشقاء والأصدقاء في العالم للوقوف إلى جانب لبنان ودعم شعبه في مواجهة التداعيات الإنسانية للحرب، مؤكداً أن التضامن الدولي يشكل عاملاً أساسياً في مساعدة اللبنانيين على تجاوز هذه المحنة.
كما شدد على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، مستعيداً مشاهد التضامن التي شهدها لبنان خلال الحروب السابقة، معرباً عن أمله في أن تتجدد هذه الروح اليوم. وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض على اللبنانيين الوقوف إلى جانب بعضهم البعض في ظل الظروف الصعبة والإمكانات المتواضعة.
وختم مهنا معرباً عن أمله في أن تتوقف الحرب قريباً، وأن يتمكن اللبنانيون من العودة سريعاً إلى بلداتهم ومناطقهم بسلام.
