تتقاطع التطورات الميدانية والسياسية في لبنان عند نقطة حرجة، حيث كشفت مصادر دبلوماسية عن حراك دولي تقوده باريس، تضمن “عرضاً ليلياً” تم التداول به بين قصر بعبدا وعين التينة. المبادرة الفرنسية المطروحة تقترح مساراً لوقف الحرب مقابل ما يمكن وصفه بـ “الاستسلام الكامل”، عبر تفكيك المنظومة العسكرية والأمنية والمالية القائمة، وهو ما يضع الدولة اللبنانية أمام استحقاق تاريخي.

الحزب يحسم هويّة المفاوض

في المقابل، جاء الرد سريعاً ليقطع الطريق على أي محاولات للتفاوض “بالوكالة”. فقد أكدت أوساط مرتبطة بالقرار أن الحزب يرفض تولي أي طرف مهمة التفاوض نيابة عنه في ملف وقف الحرب، مشددة على أنه سيكون “المفاوض الأول” عندما ينضج المسار التفاوضي. كما اعتبرت تلك الأوساط أن الصيغ والاتفاقات السابقة باتت “غير مثالية” ولا تلبي معطيات الواقع الراهن، ما يعني سقوط الرهان على العودة إلى ترتيبات ما قبل التصعيد الأخير.

تزامن الضغوط: من الميدان إلى الدبلوماسية

هذا الاشتباك التفاوضي يتزامن مع جملة من الضغوط التي تضيق الخناق على العاصمة:

  • ميدانياً: إنذارات إخلاء غير مسبوقة تفرغ الضاحية الجنوبية، وسط حديث عن استهداف مباشر للمرجعيات العملياتية الميدانية.
    دبلوماسياً: توجه حكومي لفرض تأشيرات دخول على الرعايا الإيرانيين، في خطوة سيادية لافتة تهدف إلى ضبط الحدود وفك الارتباط الميداني مع طهران.

بين شروط “الاستسلام” التي تحملها المبادرة الفرنسية، وإصرار الأطراف الميدانية على الإمساك بزمام التفاوض المباشر، يبدو أن لبنان أمام مرحلة “عض أصابع” طويلة، حيث لم يعد المطلوب مجرد وقف لإطلاق النار، بل إعادة صياغة كاملة للهوية العسكرية والسياسية للبلاد.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version