كتبت ميريام بلعة في المركزية:
إنها “حرب إشعال” لا “إسناد” هكذا يصحّ وصف انخراط “حزب الله” بالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران… وإذا كان “بالإسناد” فَتَحَ باب الجنوب واسعاً لدخول إسرائيل وتموضعها في النقاط الخمس.. فبِحَربِها الإسنادية قد تعبّد لها الطريق باجتياح طالما حلمت به إسرائيل لا يُبقي للمقاومة أثر… وللبنان اقتصاد.
ما بين الحربَين، تظهر يد إيران تقود محرِّكات الحزب وتُطلق له صفارة الإنذار بالرّد في انتظار إضاءة الإشارة الحمراء. وبما أن الشرارة الأولى بإطلاق الصاروخ الأوّل من لبنان على إسرائيل الإثنين الفائت، لربما أحدثها “فاعل مأجور” فإن تسرُّع الحزب بتبنّي العملية، أوقعه في فخ لربما جاءه برِجليه رغبةً منه، أو بالحرّي من إيران، في إشعال الجبهة الإسرائيلية – اللبنانية ضناً منه…ومنها، أن إسرائيل ستضعف قواها على خط طهران بالتلهي في صدّ العدوان على جبهتها الشمالية!
فوفق القول اللبناني المأثور: “مَن أصعد الجمل على السطح، يُنزله”. إنها الولايات المتحدة التي أرادت بالتنسيق مع إسرائيل، تحقيق هدفين من الحرب على إيران: الأول تغيير النظام القائم، والثاني القضاء على الصواريخ البالستية الإيرانية ووقف تسلّحها النووي.
من هنا، جاء موقف لافت للرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله “الضربات على إيران ستنتهي عندما أقرّر ذلك” بما يشي بأن لا مبادرات حتى اللحظة تحسم تحقيق أحد الهدفَين المنوَّه عنهما، على رغم بروز بعض المؤشرات ولو بدت خجولة للبعض، أبرزها تحرّك الأكراد في اتجاه إيران، وهم المعارِضون للنظام الإيراني، بل أبعد من ذلك ذاقوا ولا يزالوان الأمرّين من القمع الإيراني الذي قبع عدد كبير منهم في السجون الإيرانية.
فقد أوردت وكالة “رويترز” اليوم أن جماعات كرديّة إيرانية تتمركز على حدود العراق استعدادًا للهجوم على إيران، دلالة على نجاح ترامب، من غير المعلوم حتى الآن مدى نسبة هذا النجاح، في تعبيد الطريق لإحداث انقلاب “تاريخي” على النظام الإيراني والذي تتوق إليه غالبية الشعب الإيراني قبل أي بلد آخر أو جنسيّة أخرى.
إذ إن اشتعال التظاهرات في الساحة الداخلية لإيران، معطوفة على “خياطة” الانتخابات العراقية حيث تأجيل جلسات انتخاب الرئيس مرات عدة (آخرها في شباط الفائت) بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني في إطار الصراع بين الحزبين الكرديين الرئيسيين “الاتحاد الوطني الكردستاني” و”الحزب الديمقراطي الكردستاني” على مرشّح تسوية للمنصب بالإضافة إلى الخلافات داخل “الإطار التنسيقي” حول مَن سيشغل منصب رئيس الوزراء لاحقاً… هذان العاملان شكّلا المرحلة التمهيدية للواقع القائم اليوم في الشرق الأوسط الذي وصل إلى نقطة لم يعد هناك من مجال لدى أميركا وإسرائيل إلا التصويب في اتجاه واحد، أما النتائج فمَحسوبة على عامل الوقت… إذ لا أحد منهما ينوي خوض حرب طويلة تمتدّ سنة أو سنتين كما حصل في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.
كما أن الدول الداعمة لم تكن كلها على أهبّة الاستعداد للمشاركة في الحرب، فانطلقت بدايةً بعملية مشتركة أميركية – إسرائيلية، وبالتالي لم تكن مفاجِئة حصيلة تحضيرات متسارعة لخوض “حرب قصيرة الأمد محدَّدة الأهداف”.
أما توسّع إيران في أهدافها لتطاول دول الخليج تحديداً، لفا يُعتبر بقياس شيء لدى أي طرف! فالجميع يعلم حجم الصواريخ وكمّها التي في حوزة إيران، كما أنهم على بيّنة من سقف قدراتها العسكرية.
كل ذلك لا يوازي النتيجة، أو بمعنى آخر الهدف الذي يصبو إليه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو الانقلاب السياسي في إيران وبالتالي تغيير نظامها السياسي المتزمّت المتجذّر منذ عقود، وذلك بالتوازي مع التحضير لمجموعات داخل إيران وخارجها لهذه الغاية. وبالتالي إن العمليات العسكرية المتسارعة والمكثفة حالياً، ليست إلا وسيلة ضغط للوصول إلى الهدف، كما أن تحرّك الأكراد الإيرانيين يصبّ في هذه الخانة، فهم بدأوا السؤال عن المعتقلين الأكراد في السجون الإيرانية، حيث هناك مجموعات كردية مؤثِّرة، وذلك توازياً مع تحرّك الفصائل المسلّحة كـ”جماعة البلوش” والأذربيجان… ما يثير التساؤل عما إذا كان النظام الإيراني قاب قوسين من الإنقلاب… فالتغيير؟
في الخلاصة لا بدّ من العودة إلى الداخل اللبناني حيث الوضع لا يقل تعقيداً عن التطورات الإقليمية، فـ”الحرس الثوري الإيراني” يدير تحرّك “حزب الله” الميداني بهدف استعار “حرب إشغال” لإلهاء إسرائيل عن إيران والتي، أي إسرائيل، تغير بـ200 طائرة فوق طهران يومياً في صورة تعكس استمرارها في الزخم ذاته… والنتيجة تبقى واحدة: إدخال لبنان في أتون نار ينتظر يداً تمتلك القدرة على إخمادها!
