كتبت الين بركات في موقع JNews Lebanon
لم يكن الإنذار الذي أصدره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي “أفيخاي أدرعي” مجرد تحذير روتيني بالإخلاء، بل حمل في طياته “هندسة جغرافية” توحي بأن المواجهة انتقلت من “تدمير الأهداف” إلى “عزل المكونات”.
تحليل “الهندسة الجغرافية” للنزوح
توقفت مصادرنا الميدانية عند تفصيل تقني خطير في الإنذار؛ وهو توزيع سكان الضاحية على محاور متناقضة جغرافياً:
عزل الضاحية عن عمقها: عبر منع التوجه جنوباً، يسعى الاحتلال إلى تحويل الضاحية الجنوبية إلى “جزيرة أمنية” مقطوعة الأوصال عن الجنوب، مما يحرم المقاومة من مرونة التحرك اللوجستي والبشري بين العاصمة والحدود.
تشتيت الحاضنة الشعبية: توجيه النازحين نحو “طرابلس” و”المتن” و”الجبل” يهدف إلى توزيع الثقل الديموغرافي على مناطق ذات صبغات سياسية متنوعة، مما يضع الدولة اللبنانية والمجتمعات المحلية أمام تحدي “الاستيعاب الاجتماعي” والضغط على البنى التحتية المنهكة أصلاً.
تحديث “بنك الأهداف” الإلكتروني
وفقاً لمعلومات تقنية خاصة بـ JNews Lebanon، فإن الإنذار تزامن مع رصد نشاط سيبراني مكثف في الأجواء اللبنانية، يُعتقد أنه مرتبط بتحديث “بصمات إلكترونية” لمواقع محددة داخل أحياء (الشياح، حارة حريك، والحدث).
بحسب المصدر، تشير التقديرات إلى أن الاحتلال اعتمد على صور أقمار صناعية حديثة التقطت في الساعات الـ 48 الماضية، لرصد ما يصفه بـ “مخازن استراتيجية” جرى تمويهها في طوابق سفلية لمباني سكنية عادية.
اقرأ أيضا هكذا تمت عملية اغتيال خامنئي!
البعد العسكري: استراتيجية “الأرض المحروقة” الصامتة
يرى محللون عسكريون أن هذا الأسلوب يندرج تحت ما يسمى “التهجير الموضعي”؛ حيث يتم إفراغ مربعات سكنية كاملة لتسهيل عمليات “الاغتيال الجراحي” أو التدمير الشامل لمجمعات محددة دون وجود عوائق بشرية، مما يقلل من الضغط الدولي المتعلق بالضحايا المدنيين مع تحقيق أقصى تدمير للبنية التحتية.
الضاحية بين فكي “التهجير” و”الضغط السياسي”.. إلى أين؟
في القراءة النهائية لهذا المشهد السريالي، يتضح أن لبنان لم يعد أمام جولة تصعيد روتينية، بل أمام استراتيجية إسرائيلية جديدة تهدف إلى تحويل “النزوح” من عبء إنساني إلى أداة ضغط سياسي وميداني. إن تعمد تحديد مسارات النزوح بعيداً عن الجنوب وتوزيعها على الجغرافيا اللبنانية المعقدة، هو محاولة واضحة لفك الارتباط العضوي بين الحاضنة وبيئتها، ووضع الداخل اللبناني أمام اختبار “الانفجار من الداخل” تحت وطأة أزمات النزوح المتلاحقة.
وعلى المقلب الآخر، لا يمكن فصل هذا الترهيب الميداني عن “الكواليس السياسية” التي تضج بملفات التمديد للمجلس النيابي؛ وكأن هناك تقاطعاً خفياً يهدف إلى إشغال الشارع اللبناني بـ”غريزة البقاء” لتمرير تسويات كبرى في غرف القرار المظلمة.
اقرأ أيضا بالصورة: انذار جديد لسكان الضاحية وتحديداً هذه المناطق!
إذاً، إن لبنان يمر الليلة في “عنق الزجاجة”؛ فالضاحية التي تخلي شوارعها الآن بصمت وقلق، ترسم بمسارات نزوحها خارطة طريق لمستقبل أمني غامض، حيث لم يعد السؤال “متى ستقع الغارة؟”، بل “ما هو شكل لبنان الذي سنستيقظ عليه غداً؟” في ظل محاولات حثيثة لعزله وتغيير هويته الجغرافية والسياسية.
