خاص موقع JNews Lebanon
يجد لبنان نفسه اليوم وجهاً لوجه مع السيناريو الأسوأ؛ فبينما تتصاعد أعمدة الدخان من الجنوب إلى البقاع وصولاً إلى ضواحي بيروت، يبدو أن القرار الذي اتخذه “حزب الله” بالانخراط في صراع إقليمي تنفيذاً لأجندة الحرس الثوري الإيراني، قد أوقع البلاد في دوامة دمار لا ترحم.
نزوح جماعي وبركان ينفجر
لم يعد الأمر مجرد تحليلات سياسية، بل مأساة إنسانية تسكن الشوارع. مئات الآلاف من اللبنانيين يرزحون تحت وطأة نزوح جماعي كارثي، هرباً من آلة الحرب الإسرائيلية التي وجدت في تصرفات الحزب ذريعة ذهبية لاستباحة الأرض. هذا المشهد المروع هو النتيجة المباشرة لغياب “القرار اللبناني الصافي” واستبداله بتبعية عمياء لمصالح طهران، ضاربةً عرض الحائط بالإجماع الوطني الرافض لجرّ البلاد إلى الهاوية.
زلزال القيادات وصمت الدولة
الاستهدافات الأخيرة التي طالت قيادات وازنة في الحزب، وفي مقدمتهم النائب محمد رعد، والأنباء المتواترة عن الضربات التي هزت العمق الإيراني، تضع لبنان أمام ساعات مفصلية. ومع ذلك، لا يزال الموقف الرسمي اللبناني يراوح مكانه في منطقة “الرمادية” القاتلة. المسؤولون يتحدثون بلغة لا ترقى أبداً لحجم الكارثة، وكأن هناك “فيتو” يمنع حتى تسمية الأمور بمسمياتها أو تحميل الحزب مسؤولية استدراج هذا الخراب.
المطلوب: قرار تاريخي لا بيان إنشائي
إن قيمة الدولة اليوم لا تُقاس بالتصاريح الفضفاضة، بل بالقدرة على اتخاذ موقف جذري. لا يمكن لمجلس الوزراء أن يبقى متفرجاً بينما تُهجر العائلات وتُدمر القرى. المطلوب هو:
-
بيان حاسم يحمّل “حزب الله” المسؤولية المباشرة عن تبعات قراراته المنفردة.
خطوات عملية لفك الارتباط بين أمن لبنان والمشاريع الإقليمية العابرة للحدود.
تحرك دولي يرتكز على سيادة الدولة اللبنانية وحدها، بعيداً عن كونه “ورقة تفاوض” بيد الخارج.
ساعة الصفر
لبنان يسابق الوقت. الكارثة التي بدأت تتدحرج لن تتوقف ما لم تسترِد الدولة هيبتها وقرارها. إما أن تستعيد المؤسسات الرسمية زمام المبادرة وتضع حداً لهذا الانزلاق، وإلا فإن القادم من الساعات قد يشهد دماراً سيمحو ما تبقى من ملامح الاستقرار في هذا الوطن الجريح.
