كتب الين بركات في Jnews Lebanon

يأتي المؤتمر المرتقب لدعم الجيش في العاصمة الفرنسية في لحظة دقيقة تتقاطع فيها الحاجة العسكرية مع الإرادة السياسية، وتتقدم فيها الأسئلة حول جدية المجتمع الدولي في ترجمة وعوده إلى أفعال ملموسة، بالتالي الأنظار اليوم تتجه إلى باريس،وإلى ما يمكن أن تحمله من إشارات تتجاوز الشكل نحو المضمون، وخصوصاً في ما يتعلق بدور الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضا موازنة ٢٠٢٦ افضل العسكريين المتقاعدين

واشنطن تملك مفاتيح الغطاء السياسي القادر على فتح أبواب الدعم الواسع، ليس فقط عبر حشد الدول الصديقة، وإنما من خلال إعادة تثبيت موقع المؤسسة العسكرية كركيزة استقرار لا غنى عنها، أما الرياض، بما تمثله من ثقل مالي وخبرة طويلة في دعم الجيوش، فهي عنصر حاسم في تحديد مستوى السخاء الدولي، ومن هنا فإن قراءة نتائج المؤتمر لا يمكن أن تسبق انعقاده، بالتالي حجم الحماسة سيقاس بما يوضع على الطاولة.

من هنا، المسألة لا تتوقف عند حدود العتاد أو المساندة التقنية، فالدعم المنتظر يحمل بعداً مالياً مباشراً، وهو البعد الأكثر إلحاحاً في ظل الواقع المعيشي القاسي الذي يرزح تحته العسكريون منذ أزمة 2019، سنوات من الانتظار أنهكت من يفترض بهم حماية البلاد رواتب تآكلت، وكرامة مهنية تعرضت لاختبار يومي، ما دفع كثيرين إلى البحث عن أكثر من عمل لتأمين الحد الأدنى من العيش، في مشهد لا يليق بمؤسسة يفترض أنها خط الدفاع الأول.

اقرأ أيضا عن تحسين الرواتب… هذا ما تعلمه وزير الاقتصاد!

مصادر واسعة الاطلاع تحدثت لموقع Jnews Lebanon عن أن أي دعم مالي جدي سيقلب المشهد رأساً على عقب عبر استعادة التوازن المفقود، تحسين الرواتب كفيل بإعادة الاعتبار للعسكري داخل مؤسسته، وإخراجه من دوامة القلق اليومي، ما ينعكس تلقائياً على الجهوزية والانضباط والقدرة على الصمود في وجه الضغوط.

بالتالي، الأيام المقبلة وحدها ستكشف إن كان المجتمع الدولي مستعداً للانتقال إلى منطق الشراكة الفعلية، وفي الانتظار يبقى الرهان على أن تكون باريس محطة استعادة الثقة لا مجرد محطة جديدة في سجل الوعود.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version