خاص موقع JNews Lebanon
ليس الغد موعداً عادياً في روزنامة الإقليم، ولا الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن في القاهرة تفصيلاً إدارياً عابراً هو لحظة اختبار للبنان الذي يذهب بوفد عسكري رفيع إلى الخارج فيما حدوده وعمقه وسماؤه بلا سقف حماية، الدولة تطلب دعماً، والواقع يصرخ بعجز، وبين الطلب والصرخة مسافة دم ونار وخرق مكشوف.
في التوقيت عينه، كانت غارات البقاع تقول ما لا يُقال في البيانات رسالة مباشرة بأن الجغرافيا اللبنانية واحدة، لا مناطق آمنة ولا خطوط حمراء
والأخطر أن تلك الغارات لم تكن مجرد استعراض قوة، إنما كشفًا فاضحًا لبنية أمنية مخترقة من الداخل ضربة لم تصب موقعاً فحسب، إنما أصابت رواية كاملة طالما قُدّمت كحقيقة مطلقة.
بالتالي، الحديث عن إعادة بناء القوة وتنظيف الصفوف سقط أمام الوقائع، فالخرق لم يكن تقنياً فقط، ولا عبر الأقمار والمسيّرات وحدها الخرق بشري عميق، متغلغل في العصب، يعرف الحركة قبل حصولها، ويقرأ النية قبل التنفيذ ومن يمتلك هذه المعرفة سوى من يعيش داخل الجسد نفسه.
هنا يتبدل المشهد لبنان الرسمي يحاول إعادة تثبيت موقعه على خريطة الدعم الدولي وجزء من واقعه الأمني يعيش انكشافاً غير مسبوق الجيش وقوى الأمن يُطلب لهما الدعم لأنهما آخر ما تبقّى من فكرة الدولة، فيما السلاح الخارج عنها يتحوّل عبئاً استراتيجيًا لا ورقة قوة.
إقليمياً، تتجه الأنظار إلى جنيف، واشنطن وطهران تعودان إلى طاولة تفاوض ثقيلة، محاطة بالتهديد والضغط والمهل الجولة مختلفة ليس في مكانها فقط، لا بل في ثقلها السياسي، بينما المنطقة تقف على حافة خيارات قاسية، والدبلوماسية تسابق الزمن قبل أن تسبقه الصواريخ.
من القاهرة إلى جنيف مروراً بالبقاع، تتكشف حقيقة واحدة أن الدولة التي لا تحتكر أمنها، تذهب إلى المؤتمرات مكسورة الظهر وأن الدعم الدولي لا يُبنى على العواطف، إنما على وضوح الخيار إما دولة واحدة بقرار واحد أو بلد يُدار كملف مؤجل على طاولات الآخرين.
