أثار قرار مجلس الوزراء رفع سعر تنكة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة لبنانية موجة اعتراضات واسعة، نظراً لتداعياته المباشرة على المواطنين ومختلف القطاعات الاقتصادية، ولا سيما أنه يأتي قبيل شهر رمضان وفي ظل ظروف معيشية صعبة، ويُنظر إلى القرار على أنه بمثابة ضريبة إضافية على مادة حيوية، ما سينعكس حتماً على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، ويطرح تساؤلات حول جدوى زيادة رواتب القطاع العام إذا كانت ستُموَّل عملياً من جيوب المواطنين، بمن فيهم الموظفون أنفسهم.

وفي هذا السياق، اعتبر ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن المواطن اللبناني، وكذلك موظفو القطاع العام، سيدفعون ثمن هذا القرار، قائلاً إن الحكومة “أعطت باليد اليمنى لتأخذ باليد اليسرى”. ورأى أن قراراً بهذا الحجم كان يفترض أن يُدرس بدقة أكبر، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الدقيقة التي تمر بها البلاد.

وأشار أبو شقرا إلى أن موزعي المحروقات سيتأثرون بدورهم، خصوصاً من ناحية رأس المال التشغيلي، موضحاً أن كلفة الصهريج التي كانت تُقدّر بنحو 15 ألف دولار باتت تلامس 18 ألف دولار، ما يزيد الأعباء على الشركات العاملة في القطاع.

وفي ما يتعلق بسرعة إدراج الزيادة في جدول الأسعار، شدد على أن الموزعين ملتزمون بالجدول الرسمي الصادر عن وزارة الطاقة والمياه اللبنانية، ولا يمكنهم الاعتراض عليه أو مخالفته، إذ يشترون الكميات من الشركات وفق السعر الجديد المتضمّن الزيادة.

ولفت إلى أن الصفيحة ارتفعت 300 ألف ليرة، إضافة إلى تأثيرات الارتفاع العالمي في أسعار النفط وزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، معتبراً أن هذا الأمر “غير مقبول على الإطلاق”.

ورأى أن انعكاسات الزيادة لن تقتصر على المحروقات فحسب، بل ستمتد إلى مختلف السلع الأساسية، بدءاً من ربطة الخبز، باعتبار أن البنزين مادة أساسية في دورة الاقتصاد، خصوصاً أن لبنان بلد مستهلك للمحروقات وليس منتجاً لها. وأبدى استغرابه من إقرار القرار رغم عدم تأييد بعض الوزراء له، معرباً عن امتعاضه الشديد مما وصفه بالقرار “المجحف بحق اللبنانيين”.

واعتبر أن تمويل نفقات المطالب المحقّة للقطاع العام عبر رفع أسعار المحروقات يُفرغ أي زيادة من مضمونها، حتى إن بعض المواطنين باتوا يفضّلون وقف رفع الأسعار على الحصول على زيادات شكلية في الرواتب.

وأكد أبو شقرا أن القرار يشكّل “ضربة للاقتصاد اللبناني وللمواطن”، مشيراً إلى أن جدول الأسعار ارتفع بنحو 361 ألف ليرة قبل شهر رمضان.

وإذ حمّل الحكومة كامل المسؤولية عن التداعيات، معتبرًا أن أمل الشعب اللبناني قد خاب بهذه الحكومة وقراراتها المتسرّعة، في وقت يحتاج فيه اللبنانيون إلى إجراءات تُخفّف عنهم لا إلى أعباء إضافية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version