خاص موقع JNews Lebanon
الجلسة الوزارية المنعقدة اليوم ليشت مجرد محطة عابرة في روزنامة الحكم، ولا بنداً إضافياً على جدول مزدحم بالملفات، إنها لحظة قياس صريحة لمدى استعداد الدولة لأن تقول ما يعنيه القرار وأن تمضي فيه حتى نهاياته من دون مواربة أو تدوير زوايا.
فالحديث عن حصر السلاح خرج منذ زمن من كونه نقاشاً داخلياً مؤجلاً، ودخل حيز الالتزام المعلن الذي يُقاس عليه صدق السلطة أمام شعبها كما أمام العواصم التي تتابع أدق التفاصيل إذ إن ما سيصدر عن هذه الجلسة يُقرأ خارج الحدود كإشارة اتجاه لا كنص بيان.
الاتفاق الذي وُقع في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024 لم يعد ورقة سياسية قابلة للتأويل، والحكومة تجد نفسها اليوم أمام اختبار مباشر لقدرتها على ترجمة التعهّدات إلى مسار فعلي، خصوصًا أن نجاح مؤتمر دعم الجيش المرتقب في الخامس من آذار في باريس بات مشروطًا بما ستقدّمه السلطة من دلائل جدية لا شعارات مصقولة.
في الداخل، لا تقل الصورة تعقيدا التصعيد الميداني الأخير، والجدل الذي فجره قرار هيئة الاستشارات، ألقيا بظلال ثقيلة على طاولة مجلس الوزراء، ولا سيما في ما يتصل بملف شمال الليطاني، حيث لم يعد الفصل ممكناً بين الأمن والسياسة والقضاء
الكلام الصادر من بعبدا، بما حمله من إيحاءات عن تدخلات غير معلنة، فتح الباب أمام مواجهة من نوع مختلف، مواجهة لا تُدار في الشارع هذه المرة وإنما في النصوص القانونية وتفسيراتها وفي حدود الصلاحيات بين المؤسسات.
لا تُخفي مصادر وزارية لموقع Jnews lebanon أن البلاد مقبلة على اشتباك دستوري في الشكل، عميق في المضمون، بالتالي ملف انتخابات المغتربين مثال صارخ، إذ لا يستطيع وزير الداخلية أن يتحمل وحده عبء قرار تتداخل فيه الحسابات السياسية مع التوازنات الطائفية ومع هواجس الشرعية، وكل تأخير إضافي يراكم أزمة ثقة لا تقل خطورة عن أي اهتزاز أمني.
وفي خلفية هذا المشهد السياسي المربك، يطل العامل المالي كمرآة قاسية للواقع
قرار وكالة Standard & Poor’s رفع التصنيف الائتماني السيادي بالعملة المحلية خطوة صغيرة في ظاهرها، لكنها ذات دلالة سياسية واقتصادية لا يمكن تجاهلها، فالتحسن المحدود رغم بقائه ضمن نطاق المخاطر العالية، يعكس إقرارا دولياً بأن ثمة انتظاماً نسبياً عاد إلى بعض مفاصل المالية العامة، لكنه في الوقت نفسه يفضح الانقسام العميق بين واقع الليرة وواقع العملات الأجنبية، وبين قدرة الدولة على إدارة شؤونها الداخلية وعجزها المستمر عن معالجة ملف الديون الخارجية.
ومن هنا، فإن الجلسة الوزارية اليوم لا تختصر بملف السلاح وحده، ولا ببيان قد يُصاغ بعناية لغوية، وإنما بما إذا كانت الدولة قادرة على جمع عناصر قوتها المتناثرة في مسار واحد أو أنها ستكتفي مجددا بتقطيع الوقت في انتظار تسوية أكبر من قدرتها على فرضها.
