كتبت جويس الحويس في موقع JNews Lebanon
لم يكن “Liste de mariage” مشروعًا سينمائيًا منذ البداية. وُلد كحلقات قصيرة مدّتها دقيقة ونصف لمنصّة “سين”، ثم كبر فجأة، لا في الزمن فقط، بل في الرهان. الرهان على أن ما يُشاهَد سريعًا على الهاتف يمكن أن يصمد أمام شاشة لا ترحم.
القصة بسيطة: لانا وجيمي، غريبان يتفقان على لعبة “قائمة زواج” لخداع الآخرين، فيكتشفان أنهما خدعا نفسيهما. لا مفاجآت كبرى في الخط الدرامي، ولا تعقيدات جانبية، ولا شخصيات فائضة عن الحاجة. كل شيء يدور في فلك ثنائي واضح، مكشوف، وصادق حدّ الارتباك.
قوة الفيلم ليست في ماذا يروي، بل في كيف يجعلك تشعر. تعرف أن أحدهما سيقع في الحب. تتوقّع نهاية سعيدة. ومع ذلك، يتركك العمل معلّقًا بلحظة ناقصة، كأنك مدعوّ إلى عرس لم يكتمل إلا في خيالك.
طارق سويد كتب نصًا بلا حشو، مكثّفًا كما لو أنه ما زال يُعرض على الهاتف، لكن من دون أن يفقد نبض السينما. رندة علم نقلت العفوية من إطار عمودي سريع إلى لغة بصرية ناضجة، بإيقاع ثابت وصورة تعرف ماذا تقول.
“Liste de mariage” ليس فيلمًا عن الزواج، بل عن الوهم الذي نصنعه لننجو من خيباتنا. تجربة تثبت أن السينما لا تُقاس بطولها ولا بحجم شاشتها، بل بالأثر الذي يبقى بعد انطفاء الضوء، وفي الطاقة الايجابية التي يبثها بعد الخروج من الصالة.

