أثار قرار “حزب الله” استبدال رئيس وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا ضجة واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، ليس فقط بسبب حساسية الموقع الذي شغله لسنوات طويلة، بل أيضًا بسبب شهرة الرجل والدور الاستثنائي الذي لعبه، إضافة إلى مجموعة من

القضايا الإشكالية التي ارتبط اسمه بها في مراحل سابقة. هذا التغيير فُسِّر على نطاق واسع باعتباره تحوّلًا لافتًا داخل بنية “الحزب”، لكنه في الواقع لا يرتبط بسبب واحد مباشر أو بقرار مفاجئ.

المؤكد أن هذا التبديل جاء نتيجة رغبة مشتركة بين قيادة الحزب من جهة، وصفا نفسه من جهة أخرى، في إطار مراجعة داخلية أوسع تشهدها بنية التنظيم. السبب الأول لهذا التغيير يندرج ضمن ما يمكن وصفه بتغييرات ما بعد الحرب، حيث اتخذ حزب الله قرارًا حاسمًا بإجراء تبديلات في القيادات والمسؤوليات. هذه الخطوة جاءت نتيجة عوامل متعددة، أبرزها الحاجة إلى إعادة الانسجام بين القيادات الجديدة وتلك القائمة، خصوصًا بعد استشهاد عدد كبير من القيادات التي شكّلت أعمدة أساسية في المرحلة السابقة.

السبب الثاني يرتبط بطبيعة الدور الذي وصلت إليه وحدة الارتباط والتنسيق في السنوات الماضية. فقد توسّع نفوذ هذه الوحدة بشكل ملحوظ، إلى حد أنها كادت تتحول إلى ما يشبه “المعاونية”، حيث أصبح رئيسها يتمتع بصلاحيات تقارب صلاحيات معاون الأمين العام، بينما هو رئيس وحدة فقط وهناك عدة مستويات تفصله عن المعاونيات. هذا الواقع كان مرتبطًا بقرار مباشر من الأمين العام السابق

السيد حسن نصرالله، كما كان مرتبطًا بشخصية وفيق صفا نفسه، التي استطاعت اختراق العديد من القيود المعقدة في المشهد السياسي اللبناني.

ثالثًا، لا يمكن فصل التغيير عن رغبة صفا الشخصية. فالرجل، وبعد تبدّل التوازنات السياسية وتراجع موقع الحزب ونفوذه داخل مؤسسات الدولة، وجد أن الاستمرار في أداء مهامه لم يعد منسجمًا مع الواقع الجديد. ففي مراحل سابقة، كانت كلمته نافذة داخل إدارات الدولة والقضاء، أما اليوم، فإن مستوى النفوذ لم يعد يسمح له بلعب الدور نفسه، ما جعل الابتعاد خيارًا منطقيًا.

رابعًا، يبرز العامل الأمني كسبب أساسي، إذ بات وضع صفا مهددًا بشكل جدي من قبل إسرائيل. خلال الحرب، لم يكن من الذين تجنبوا القيام بأدوارهم، بل تصدّى لمهام حساسة، ما جعله هدفًا مباشرًا، وأدخل حياته في دائرة الخطر الدائم.

خامسًا، شهدت دوائر اتخاذ القرار السياسي المرتبطة بالملف اللبناني داخل حزب الله تبدلًا كبيرًا، حيث تراجعت أدوار بعض المسؤولين وتقدمت أدوار أخرى، فمثلا تقدم دور الوزير السابق محمد فنيش وتراجع دور حسين الخليل. هذا التحول فرض تغييرًا في الوجوه التي تنتمي إلى الطاقم القديم، وكان وفيق صفا جزءًا من هذا المسار الذي لم يعد يناسب المرحلة الحالية.

واخيراً، لدى صفا وجهة نظر اكثر تطرفاً مرتبطة بأداء الحزب الداخلي في لبنان وهذا ما لا ينسجم مع القرار داخل القيادة الذي يعطي اولوية لعدم حصول صدام داخلي او توترات كبرى.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version